شرح
فعلها بغير الزكاة ، بل مع تمكنه أيضا لكن مع عدم اقدامه إلا بهذا الوجه ، هو الصحيح ،
وإن كان البناء على الجواز حتى مع وجود الداعي له ، إن كان المصرف هو ذلك الفعل
وتلك الجهة الخاصة لا الفاعل كما أفتى به الشيخ الأعظم قويا ، ولا ينافي مع ما دل
على عدم حلية الزكاة للأغنياء ، إذ المزكي لا يصرف صدقته على الغني بل في تحصيل
أمر قربي وسبيل الخير ، ولكن الاحتياط سبيل النجاة .
وهل يعتبر الفقر بأن لا يكون مالكا لقوت سنته أم لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني
لعدم الدليل على اعتباره بعد ما عرفت من معنى لا تحل الصدقة لغني وما شابهه
من النصوص .
وقد استدلوا على اعتباره بوجوه لو تمت دلالتها لدلت على اعتبار الحاجة إليها
في ذلك العمل لا على اعتبار الفقر بمعنى عدم مالكية قوت السنة ، ولعل مراد المشهور
القائلين باعتبار الفقر هو الفقر في ذلك السبيل فيرجع كلامهم إلى ما ذكرناه ، والله
العالم .