شرح
أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان فرق لهم وأنه ليعلم أن الزكاة لا تحل
إلا لأهلها فأمرهم أن يحتسبوا به ، فجال فكري والله لهم فقلت له : يا أبه إنهم إن سمعوا
ذلك لم يزك أحد فقال : يا بني حق أحب الله من يظهره ( 1 ) . ونحوهما غيرهما . ومنها ما
يدل على عدم جواز الاحتساب : وهو صحيح زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه
السلام جعلت فداك إن هؤلاء المصدقين يأتونا ويأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها
أتجزي عنا ؟ فقال : لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم - أو قال ظلموكم - أموالكم وإنما
الصدقة لأهلها ( 2 ) .
وقد جمع الشيخ ره بينهما بحمل الثانية على الاستحباب .
وفيه : أن ذلك يتم لو كان من الجمع العرفي وضابطه فرض المتعارضين صادرين
في مجلس واحد من متكلم واحد ، ومع ذلك يرى العرف أحدهما قرينة على الآخر ، وفي
المقام إذا جمعنا قوله عليه السلام نعم في جواب أيحتسب وقوله عليه السلام لا )
في جواب أيجزي لا سيما مع تذييله بقوله : إنما هؤلاء قوم ظلموكم . . . الخ ، لا ريب في أن العرف يرونهما متهافتين ولا يرون الأول قرينة على الثاني فهذا ليس جمعا عرفيا ،
وعن الحدائق : حملها على ما إذا تمكن من عدم الاعطاء ومع ذلك أعطاها ، واستظهره
من سياق الصحيح ، ولعل منشأ استظهاره قوله فنعطيهم وهو كما ترى فهما
متعارضتان لا يمكن الجمع بينهما ، والترجيح مع الثانية لأشهريتها فتوى ، ويعضدها
عموم ما دل على وجوب الزكاة على المخالف إذا استبصر معللا بأنه وضعها في غير
موضعها وأن موضعها أهل الولاية .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 6 .