شرح
الوقت قضاءا وعليه فإذا لم يسلم في الوقت ومضى فبعده وإن كان لا يتمكن من
القضاء إلا أن ذلك أنما يكون بسوء اختياره ، وقد ثبت في محله أن الامتناع بالاختيار
لا ينافي الاختيار عقابا وإن نافاه خطابا ، فيعاقب على عدم القضاء ، وإن أسلم فلا
يعاقب على ذلك ، لأن الاسلام يهدم ما قبله ، ولعل ما ذكرناه هو مراد السيد في المدارك
حيث التزم بأن الكافر غير مكلف بالقضاء فلا ايراد عليه .
وربما أورد عليه بأنه إن أريد أنه لا فائدة في تكليف الكافر بالقضاء ففيه أن
فائدته العقاب على تركه ، وإن أريد امتناعه في نفسه ففيه أنه يتم لو كلف بالقضاء
بشرط بقائه على الكفر لكنه ليس كذلك .
وفيه أن العقاب ليس أثر التكليف والغرض الداعي إليه ، بل الغرض من
التكليف هو صيرورته داعيا إلى الفعل أو زاجرا عنه ، فمع عدم التمكن من الفعل لا
معنى لجعله .
بقي الكلام في أمرين :
الأول : إن المرتد هل يجب عليه قضاء ما فات منه حال ردته بعد عوده إلى
الاسلام ، أم لا ، أم يفصل بين المرتد الملي فيجب ، والفطري فلا يجب ؟ وجوه ، بل أقوال .
يشهد للأول عموم دليل القضاء .
واستدل للثاني : بأنه كافر فيشمله ما دل على عدم الوجوب على الكافر .
وفيه : أن المدرك لنفي القضاء على الكافر ، إما الاجماع ، أو قوله ( ع ) : هدم
الاسلام ما كان قبله أما الأول فعدم شموله للمرتد واضح ، لذهاب جمع إلى الوجوب ،
أما الثاني ، فلأن ظاهره أن الهادم اسلام من كان كافرا قبله بقول مطلق ، ولا يشمل
من كان مسلما ثم كفر .
واستدل للثالث بأن المرتد الفطري لا يقبل اسلامه كما دلت النصوص عليه ،
فهو لا يتمكن من القضاء لأن شرط صحته الاسلام ، فلا يكون مأمورا به .