شرح
الصلاة تامة متقربا إلى الله تعالى .
ولو صلى صلاة العصر بتخيل أنه صلى الظهر لم تصح بحسب القاعدة وإن
كان قصد الأمر بالعصر من باب الاشتباه لاختلاف حقيقة الصلاتين ، وعلى ذلك ففي
المقام بما أن سجود السهو حقيقة واحدة ولا اختلاف فيه من حيث الموجب والسبب ،
فمن قصد سجود السهو للكلام فبان أن الموجب غيره فقد أتى بالمأمور به بجميع ما
يعتبر فيه متقربا إلى الله تعالى ، فيصح وإن كان على وجه التقييد .
ودعوى : أنه إذا قيد سجوده بما هو موجب الكلام فسجوده ذلك لا يكون
مقصودا إذا لم يكن هو الموجب . مندفعة بأنه إذا لم يكن هذا العنوان دخيلا في المأمور
به كما عرفت ، فمن قصد هذا العنوان وتعلقت إرادته بايجاده فقد انبعثت عنها إرادة
أخرى إلى معنونه ، ويكون المعنون مقصودا .
فإن قلت : إنه إذا قصد شخص الأمر بالسجود الذي أوجبه الكلام وكان في
الواقع فرد آخر من الأمر ، فما قصد لم يكن له واقع ، وما له واقع لم يقصد .
قلت : إنه في صحة العبادة لا يعتبر أزيد من الإضافة إلى المولى على غير وجه
التشريع ، ولم يدل دليل على اعتبار أزيد من ذلك وهذا متحقق في المقام فتدبر ، فتحصل
أن الأظهر الاجزاء مطلقا .
الثامن : إذا شك في أنه سجد سجدتين أو واحدة بنى على الأقل إن كان في
المحل ، وإن كان بعد مضي محلها كما إذا شك في ذلك وهو في التشهد لم يعتن ، وذلك
لقاعدة التجاوز وقاعدة الشك في المحل المتقدم تحقيق القول فيهما .
وقد يقال : أنه يبني على الأكثر في المورد الأول ، لقوله عليه السلام : لا سهو
في سهو ( 1 ) ولكن عرفت اختصاصه بصلاة الاحتياط .
هامش
الوسائل باب 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث ( 2 ) . . .