شرح
وأما الدعوى الثانية فقد استدل لها الشيخ الأعظم - ره - بعموم أدلة منعها .
ثم أورد على نفسه بوقوع التعارض بينها وبين اطلاقات المسألة .
وأجاب عنه : بأن العمومات والاطلاقات تتساقط للتعارض ، وليس في أدلة
الجماعة اطلاق ، كي يكون هو المرجع ، والأصل عدم المشروعية .
أقول : يرد عليه أولا : أنه لو كان لروايات الباب اطلاق كان مقدما على
اطلاقات أدلة الموانع ، لحكومة نصوص الباب على تلك الأدلة فإنها في مقام بيان تنزيل
هذه الجماعة منزلة الجماعة المشروعة .
وثانيا : أنه لو تساقط الاطلاقات كان المرجع اطلاق أدلة الجماعة إذا كان
يصدق القدوة عرفا مع ذلك المانع ، لما عرفت من وجوده : ولو سلم عدمه فيكفي في
المقام أصالة عدم المانعية ، لما تقدم من جريانها عند الشك في مانعية شئ عنها .
فالصحيح أن يقال : إن النصوص غير واردة في مقام البيان من تلك الجهات ،
فلا إطلاق لها بالنسبة إلى تلك الموانع ، فالمرجع اطلاقات أدلة منعها .
الرابع : أنه هل يجب جر الرجلين حال المشي كما عن جماعة ، أم لا يجب ، بل
يجوز المشي المتعارف كما هو المنسوب إلى المشهور ؟ وجهان أقواهما الثاني ، لاطلاق
النصوص .
واستدل للأول بمرسل الفقيه ، روى : أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه ولا
يتخطى .
وفيه : أنه ضعيف السند ومعرض عنه عند المشهور ، فلا يصلح أن يكون مدركا
إلا لحكم استحبابي بضميمة أخبار من بلغ .
الخامس : أنه هل يجوز المشي إلى الصف حال الاشتغال بالذكر الواجب في
الركوع ، أو القراءة في القيام ، أم لا يجوز ؟ وجهان ، بل قولان لا يبعد الأول ، للأمر
بالمشي حال الركوع في صحيح ابن مسلم ، فإن ظاهره لا سيما بعد ملاحظة قلة زمان