شرح
المفهوم له .
الثالث : هل يختص جواز الاقتداء في مكانه بما إذا لم يكن هناك مانع من موانع
الاقتداء كالبعد المانع عنه والحائل وغيرهما ، فيكون هذا الحكم مستثنى من كراهة
انفراد الانسان بالصف وحده ، كما عن التذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك
وجامع المقاصد وغيرها ، ، بل عن مفتاح الكرامة : اتفاق الأصحاب عليه أم لا بل ،
يصح مطلقا ، أم يفصل بين البعد المانع من صحة الاقتداء في غير المورد وغيره من
الموانع فيصح في الأول خاصة كما عن الشيخ الأعظم - ره - وجمع من المحققين ؟ وجوه
أقواها الأخير فلنا دعويان : الأولى : الجواز مع البعد الثانية عدم الجواز مع وجود سائر
الموانع .
أما الأولى فقد استدل لها المحقق اليزدي بظهور الأمر باللحوق في الوجوب ،
إذ لولا البعد المانع عن الاقتداء لم يجب المشي بل جاز أن يصلي في مكانه .
وبأن الأمر بالالتحاق بالصف بعد القيام وإن لم يلحق في القيام الأول ففي
القيام الثاني لا يوافق إلا مع كونه غير متصل على نحو يصح الاقتداء في غير هذه
الصورة .
ولكن يمكن الجواب عن الأول : بأنه وإن كان الأمر ظاهرا في الوجوب إلا
أن النصوص الدالة على جواز أن يقف المأموم في صف وحده تصلح لصرف هذا
الظهور .
ويمكن الجواب عن الثاني : بأنه يمكن أن يكون المأموم واقفا خلف صف
طويل يحتاج الالتحاق به إلى مشي كثير .
فالصحيح أن يستدل لها : بأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : قبل أن يبلغ
القوم في صحيح ابن مسلم ، وقوله ( عليه السلام ) : قم فاذهب إليهم في صحيح إسحاق ،
وقوله ( عليه السلام ) : فإذا قام فالحق بالصف بعده المانع في غير المقام .