شرح
الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه
معه ؟ قال ( ع ) : لا ( 1 ) .
وقد جمع المشهور بينهما بحمل الأولى على صورة السهو ، وحمل الثانية على
صورة العمد .
وأورد عليهم بأنه جمع تبرعي لا شاهد له ، بل مقتضى الجمع العرفي حمل الموثق
على نفي الوجوب والطائفة الأولى على الفضل .
أقول : الحق ما ذهب إليه المشهور ، وذلك لاختصاص الطائفة الأولى بنفسها
بالسهو ، لأن الغالب عدم رفع المأموم رأسه قبل الإمام عمدا مع عدم جوازه .
وبعبارة أخرى : من يصلي الجماعة لدرك الفضل لا يفعل الحرام في أثنائها .
وإن شئت قلت : إن حمل تلك الطائفة على صورة العمد بعيد جدا فتكون
مختصة بصورة السهو في نفسها .
وعليه فإن قلنا بظهور الثانية في العمد فلا كلام ، وإلا فتحمل على تلك
الصورة حملا للمطلق على المقيد .
ويمكن أن يوجه مقالة المشهور بأنه لو سلم كون النسبة بين الطائفتين هو
التباين ، ولكن للاجماع على وجوب الإعادة في صورة السهو تتقلب النسبة وتصبر
الثانية أخص من الأولى فيقيد اطلاقها بها ، ولكن هذا يتوقف على القول بانقلاب
النسبة .
وأما ما ذكره المورد في مقام الجمع بأن الأولى تحمل على الفضل . فيرد عليه :
إن هذا ليس جمعا عرفيا ، إذ الطائفة الثانية ليست دالة على الجواز بل هي ظاهرة في
عدم الجواز فلا محالة لا تكون قرينة لصرف ظهور الأولى ، فتحصل أن الأظهر ما هو
المشهور .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 48 من أبواب صلاة الجماعة حديث 6 .