شرح
وقد استدل للأول بزيادة الركوع التي لم يثبت اغتفارها .
وأورد عليه تارة بأن زيادة الركوع إنما هي في مقام المتابعة ولو لم تتحقق المتابعة
الفعلية وهي مغتفرة ، ولذا لو سبق المأموم الإمام في رفع الرأس من الركوع فعاد إليه
للمتابعة ولم يدرك ركوع الإمام لم تبطل صلاته ، مع أن ركوعه الثاني زيادة في مورد
المتابعة بلا تحقق المتابعة الفعلية ، وهذا هو الذي ذكر مدركا للقول الثاني .
وأخرى بأن زيادة الركوع مبتنية على عدم سقوط القراءة ، إذ لو بنى على
سقوطها لحديث لا تعاد فالركوع في محله ، ولا موجب للبطلان ، وهذا هو الذي ذكر
وجها للثالث .
أقول : إن النصوص الدالة على أن من فاته الركوع فقد فاتته الركعة تدل
على أنه ليس له الاعتداد بهذه الركعة ، فالقول الثالث لا يمكن المصير إليه .
وأما اغتفار زيادة الركوع للوجه المذكور ، فيرد عليه : أن تلك النصوص إنما
وردت في مورد خاص وهو الاتيان بالركوع الثاني لأجل المتابعة والكلام في أنه لو
لم تتحقق المتابعة هل تبطل الصلاة أم لا سيأتي وعلى كل تقدير لا يصح الاستدلال
بها للمقام إلا مع إحراز عدم الخصوصية .
ويمكن أن يستدل لهذا القول - أي القول الثاني - بخبر حفص بن غياث
عن الإمام الصادق ( ع ) في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس وكبر مع الإمام وركع
ولم يقدر على السجود وقام الإمام والناس بالركعة الثانية وقام هذا معهم فركع الإمام
ولم يقدر هذا على الركوع في الركعة الثانية من الزحام وقدر على السجود كيف يصنع ؟
قال أبو عبد الله ( ع ) : أما الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامة ، فلما لم يسجد لها
حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن له ذلك ، فلما سجد في الثانية فإن كان نوى هاتين
السجدتين للركعة الأولى فقد تمت له الأولى ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة يسجد
فيها ثم يتشهد ويسلم ، وإن كان لم ينو السجدتين للركعة الأولى لم تجز عنه الأولى ولا