شرح
الإمام ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عين يمينه ولا عن شماله لأن الإمام لا يتقدم
عليه ولا يساوي ( 1 ) بتقريب : أن المراد من الإمام في التعليل إمام الجماعة لا إمام
الأصل ، وإلا لزم اتحاد العلة والمعلول ، وهو كما ترى .
وفيه أولا : إنه مرسل بالنسبة إلينا وإن كان مسندا عند مصنفه ، وحذف الاسناد
رعاية للاختصار .
وثانيا ، إن الخبر محكي عن الفقيه هكذا : ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأن الإمام
لا يتقدم عليه ويصلي عن يمينه وشماله ولا شبهة في أن الفقيه أضبط من الاحتجاج .
ولو سلم تساويهما في ذلك فحيث إن الخبر واحد قطعا فهو من قبيل اشتباه
الحجة باللا حجة لا من قبيل تعارض الخبرين ، فلا يصح الاستدلال به للاجمال .
وثالثا : أنه يجوز حمل الإمام في التعليل على إمام الأصل من دون أن يلزم
المحذور المتقدم بأن يكون المراد : إن الإمام في حال حياته ومماته ، وفي حال الصلاة
وغيرها لا يتقدم عليه وهذا الاحتمال لو لم يكن أظهر مما قيل لا أقل من تساويه معه
فيصبر الخبر من هذه الجهة مجملا .
الرابع : النصوص ( 2 ) الواردة في كيفية صلاة العراة جماعة الآخرة بتقديم الإمام
على المأمومين بركبتيه وظهورها في الوجوب غير قابل للانكار ، إذ - مضافا إلى
ظهورها في نفسها فيه - أن الأمر به في مثل هذه الحالة التي لولا لزوم التقدم لكان
الأولى الأمر بالتساوي لكونه أحفظ وأستر ، لا يتوقف في حمله على الوجوب وهذا
الوجه تام .
ويؤيده معهودية تقدم الإمام في الجماعات ومناسبة ذلك مع عنوان الإمامة ،
فالأظهر لزوم تقدم الإمام ، ومقدار التقدم موكول إلى العرف .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب مكان المصلي حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 51 من أبواب لباس المصلي .