شرح
وبما ذكرناه يظهر مدرك القول الآخر ولكن الأظهر الصحة ، لما عن الذكرى
من ثبوت السيرة عليه في عصر المعصومين عليهم السلام من دون انكار أحد منهم .
ثم إن الظاهر على ما حكي أن بناء المجوزين لهذه الجماعة على اعتبار عدم
تقدم المأموم على الإمام ، غاية الأمر صريح جماعة منهم وظاهر آخرين اعتبار عدم
التقدم بلحاظ الكعبة الشريفة .
وظاهر جماعة منهم اعتباره بلحاظ الدائرة المفروضة حولها التي يكون مركزها
وسط الكعبة وهما وإن توافقا في الدائرة الحقيقية حولها - إلا أنه ربما ينفك كل منهما
من الآخر في بعض الفروض .
وحق القول في المقام : أن اعتبار عدم تقدم المأموم على الإمام لما كان مدركه
الارتكاز والاجماع والضرورة لا يبعد دعوى اعتباره في هذه الجماعة ، ولازمه كفاية أحد
الأمرين ، إذ في ما إذا لم يكن متقدما بأحد اللحاظين ومتقدما بلحاظ آخر حيث إنه
لا دليل على اعتبار العدم بلحاظه أيضا ومقتضى الاطلاقات والأصل عدم اعتباره
فيبني على الصحة .
وأما اعتبار التقدم فحيث إن دليله لا يشمل هذه الجماعة الثابتة مشروعيتها
بالسيرة كما تقدم ، فلا بد فيها من الرجوع إلى الاطلاق والأصل المقتضيين لعدم
اعتباره .
وبما ذكرناه يظهر ما في كلمات القوم في المقام .
الثاني : أنه قد تقدم أنه في موارد بطلان الجماعة إذا لم يخل بوظيفة المنفرد صحت
صلاته ، وكذلك إذا أخل بوظيفته ولم يكن الاخلال عن علم وعمد ، أو عن جهل
تقصيري ، ولم يكن ما أخل به مما يوجب بطلان الصلاة مطلق الاخلال به وإن لم يكن
عمديا .
وعليه فإن أخل بأحد هذه الشروط عن غير عمد وعلم صحت صلاته إذ لم