تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
من القيود المنوعة لها كالظهرية والعصرية ، والقصرية والتمامية ، فإن معنى كون شئ مقوما عدم خروجه عن حقيقته وداخلا في ماهيته مثلا : صلاة الظهر والعصر صلاتان مختلفتان فإن كلا منهما مقيدة بأمر قصدي غير الأخرى ، وكذلك صلاة القصر والتمام فإن الأولى متخصصة بخصوصية كونها بشرط لا عن الزيادة ، والثانية متخصصة بخصوصية كونها بشرطها ومعلوم إن صلاة الفرادى ليست كذلك أي لم يعتبر الشارع فيها أمرا قصديا ، لأنها تتحقق ولو لم يقصد الفرادى ، ولم يؤخذ فيها خصوصية خارجية ، فإن الفرادى ليست هي الصلاة بشرط لا عن الجماعة ، بل هي عبارة عن عدم الجماعة . ولو تنزلنا عن ذلك ، فلا أقل من الشك ، والأصل يقتضي العدم كما هو واضح . وأما الجماعة فهي خصوصية موجبة لأفضلية الصلاة الواجبة ، تكون مستحبة ومطلوبة للشارع ، نظير إيقاع الصلاة في المسجد ، فالأمر بصلاة الجماعة والفرادى إنما هما من قبيل تعلق أمر وجوبي بطبيعة على الإطلاق وأمر ندبي بايجادها على كيفية مخصوصة ، فلو أراد امتثال الأمر الثاني لا بد من القصد إلى تلك الخصوصية إن كانت قصدية كالجماعة وإلا فيقع امتثالا للأمر بالطبيعة . الأمر الثاني : إنه قد وقع الخلاف في إن شرائط الجماعة هل هي شرائط لها أم للصلاة حالها أم يفصل بين شرائط انعقاد الجماعة عرفا والشرائط التعبدية والقول بكون الأولى شرائطها والثانية شرائط الصلاة حالها ؟ والأظهر هو الأول ، فإن مقتضى ظهور الأدلة المتضمنة لبيانها ذلك مضافا إلى إنه مما يقتضيه الأصل ، إذ بعد ما لا ريب في اعتبارها في الجماعة - بمعنى بطلانها مع فقدها - يشك في تقييد الصلاة بها والأصل يقتضي العدم .