شرح
فتحصل مما ذكرناه : أن مقتضى القاعدة في ما لو وقع الحدث سهوا أو اضطرارا
قبل التشهد أو السلام هو الحكم بصحة الصلاة ومضيها حتى بناءا على القول بوجوبهما
وجزئيتهما ، فالروايات الخاصة إنما تكون موافقة للأصل فلا تدل على عدم وجوب
السلام كما لا تدل على عدم وجوب التشهد .
ومما حققناه ظهر ما في كلام المحقق الهمداني - ره - من حمل الروايات على
التقية أو ارتكاب التأويل فيها بدعوى أنه لا يمكن الالتزام بمضمونها .
كما أنه ظهر من ما ذكرناه عدم تمامية ما ذكره بعض المحققين - ره - : من أن
مقتضى الجمع بين الروايات الدالة على عدم بطلان الصلاة بوقوع الحدث قبل
السلام وما يدل على وجوب التسليم ، كونه واجبا خارجا عن أجزاء الصلاة لا واجبا
نفسيا مستقلا ، بل واجبا غيريا ، ويكون جزء المركب المأمور به لا جزء الصلاة ، فيكون
المأمور به مركبا من الصلاة وما هو خارج عنها فلو تركه عمدا لم يأت بالمأمور به ،
وقبله لا يجوز ارتكاب المحرمات عمدا وسهوا بالنسبة إلى بعضها ، وأما ارتكاب بعضها
سهوا فليس بمبطل من جهة الأدلة ، ثم قال : أن بذلك يحصل الائتلاف بين ما يدل على
وجوب التسليم وكونه محللا ، وما يدل على أن الحدث بعد التشهد ليس مبطلا للصلاة وما
يدل على أنه فرغ من التشهد تمت الصلاة ومضت .
ولا يخفى ما فيه على من تدبر في ما ذكرناه .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : جزئية السلام للصلاة ووجوبه ، وأن شيئا مما
استدل به على عدم الوجوب ليس بتام .