شرح
ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت السلام عليكم ( 1 ) .
وفيه : أنه مختص بحال النسيان ، وعدم وجوبه في تلك الحال لا يلازم عدم وجوبه
مطلقا لعدم كونه جزءا ركنيا مع أن الظاهر منه نسيان السلام الأخير ، فلا يدل على
عدم وجوب الجامع بينه وبين السلام الثاني كما لا يخفى .
وبالنصوص الدالة على عدم بطلان الصلاة بوقوع الحدث والالتفات قبل
التسليم : كصحيح زرارة عن الإمام الباقر ( ع ) قال : سألته عن الرجل يصلي ثم يجلس
فيحدث قبل أن يسلم قال ( ع ) : تمت صلاته ( 2 ) .
وحسن الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) : إذا التفتت في صلاة مكتوبة من غير
فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا ، وإن كنت قد تشهدت فلا
تعد ( 3 ) ونحوهما غيرهما .
وفيه : أن هذا الحكم لا يختص بخصوص السلام بل ثابت في التشهد أيضا
بمقتضى الأخبار الأخر ، والفرق إنما هو وجوب قضائه بعد الصلاة ، وأما من حيث
عدم بطلان الصلاة بوقوع الحدث فهما مشتركان .
وهذه الروايات لا تنافي وجوب التسليم والتشهد لاختصاصها بحال الاضطرار
والسهو ، وفي هذين الموردين لو لم تكن الروايات الخاصة لكنا ملتزمين أيضا بعدم
بطلان الصلاة ، وذلك لأن مقتضى حديث لا تعاد أن نقصان الصلاة من حيث
التشهد والتسليم إن لم يكن عمديا غير موجب للبطلان ، بل الصلاة محكومة بالصحة ،
وما نحن فيه كذلك لأن المتروك لا يمكن تداركه ، فتركه غير مستند إلى العمد فلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب التسليم حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب التسليم حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث 2 .