شرح
ومصحح ابن أبي عمير عن عمرو بن جميع قال أبو عبد الله ( ع ) : لا بأس
بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين وبين الركعة الأولى والثانية ، وبين الركعة الثالثة
والرابعة ، وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافى ، ولا يجوز الاقعاء في
موضع التشهدين إلا من علة ، لأن المقعي ليس بجالس إنما جلس بعضه على بعض
، والاقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه في تشهديه فأما الأكل مقعيا فلا بأس به
لأن رسول الله ( ص ) قد أكل مقعيا ( 1 ) .
وظاهر هذين الخبرين المنع عن الاقعاء في التشهد كما عن الصدوق والشيخ
الالتزام به ، إذ مضافا إلى أنه لا وجه لحمل النهي فيهما على الكراهة يأبى عنه التفصيل
بين ما بين السجدتين والتشهد بنفي البأس في الأول والنهي في الثاني ، مع كراهة
الاقعاء في الأول ، ولأجل ذلك لو سلم ظهور لا ينبغي في الكراهة في نفسه يتعين حمله
على المنع ، مع أن للمنع عن ظهوره فيها مجالا واسعا .
ولكن الظاهر تعين حمل النهي فيهما أيضا على الكراهة ، والتفصيل بين الموردين
على شدة الكراهة في الثاني وخفتها في الأول لظهور التعليل في صحيح زرارة : وإياك
والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكن قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك
على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء في كراهة .
هامش
( 1 ) والوسائل باب 6 من أبواب السجود حديث 6 .