شرح
الشك لا فرق بين ثبوت الحكم للشك وعدمه ، وعليه فهو بما أنه يصدق في الموردين
فيترتب عليه حكمه ، عدم ثبوت الحكم الحكم للشكوك السابقة عليه لا يوجب عدم ترتب
حكم كثير الشك .
ودعوى أن الشك في المحل مع الشك بعد التجاوز عنه نوعان مغايران فلو
كان كثير الشك في الثاني لا يسري حكمه إلى الأول ، مندفعة بأن الموضوع هو الشك
في الركوع أو السجود ، مثلا ، وهذا قد يكون في المحل وقد يكون بعد التجاوز عنه ،
وبعبارة أخرى : هذان من حالات الشك الواحد لا أنهما نوعان .
السابع : لا اشكال في شمول هذا الحكم بالنسبة إلى ركعات الصلاة وأجزائها
وشرائطها الداخلية وشرائطها الخارجية إذا كان ذلك في أثناء الصلاة ، إنما الاشكال
موردين : الأول : ما لو كان كثير الشك في أصل الصلاة ولم يصل ذلك إلى حد
الوسواس .
الثاني : ما إذا شك في الشرائط الخارجية كالطهارة قبل الصلاة ، فإن النصوص
بظاهرها لا تشملها كما هو ظاهر ، عموم العلة يوجب ثبوته ، وأما الاجماع ونفي العسر
والحرج فلا يمكن الاستدلال بهما كما لا يخفى .
الثامن : الظاهر أنه لا يجب على كثير الشك حفظ الصلاة عنه وضبطها بنصب
قيم أو بالحصى أو بالخاتم ونحو ذلك ، كما لا يجب التخفيف لا لما نسب إلى المحقق
النائيني - ره - من أن ذلك اعتناء بالشك ومقتضى النصوص عدم الاعتناء به ، فإن
الاعتناء بالشك عبارة عن ترتيب أثر الشك ، وأما المنع عن تحققه فليس هو اعتناءا
به ، بل لاطلاق الأدلة مع عدم دليل على الوجوب ، فإن قوله ( ع ) في خبر الخثعمي
احص صلاتك بالحصى أو احفظها بالحصى ( 1 ) . ظاهر في الارشاد إلى بيان علاج
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 1 .