شرح
ومنها : أن الجمع بين الموثقات وخبر العلاء المقتضية لتعين الركعة من قيام ، وبين
صحيح ابن مسلم الدال على تعين الركعتين جالسا يقتضي الحكم بالتخيير .
وفيه : أنه إن أريد بذلك أن هذا هو مقتضى الجمع العرفي بينهما ، فيرد عليه :
أنهما بحسب المتفاهم العرفي متنافيان ولا يمكن الجمع بينهما .
وإن أريد به أنه بعد التعارض والرجوع إلى أخبار الترجيح والتخيير حيث لا
مرجح لأحدهما يحكم بالتخيير ، فيرد عليه : أن التخيير بين الخبرين إنما يكون في
المسألة الأصولية ويكون ذلك بدويا لا استمراريا ، فبعد الأخذ بأحدهما بتعيين ذلك .
ومنها : أنه بعد البناء على الثلاث إذا قام وأضاف ركعة يحدث له الشك بين
الثلاث والأربع وجدانا ، والعبرة في تتالي الشكوك على الشك الأخير فيلحقه حكم
الشك بين الثلاث والأربع وهو التخيير ، وهذا هو المنسوب إلى المحقق النائيني - ره - .
وفيه : أن لازم هذا الوجه لغوية جعل الحكم للشك بين الاثنتين والثلاث ، إذ لو
لم يضف ركعة بطلت صلاته ، وإن أضاف لحقه حكم الشك بين الثلاث والأربع .
وبالجملة بعد ملاحظة انقلاب الشك بين الاثنتين والثلاث إلى الثلاث والأربع
دائما إذا ورد دليل متضمن لبيان حكم للأول لا مناص عن الالتزام بأن العبرة به لا
بالشك الأخير وإلا لزم لغويته ، والغريب أنه - قده - أورد على نفسه بأنه على هذا تقع
المعارضة بين حكم الشك بين الاثنتين والثلاث ، وبين حكم الشك بين الثلاث والأربع ،
لأنه قبل القيام كان محكوما بالحكم الأول ، وبعده يصير محكوما بالثاني .
وأجاب عنه : بأنه لا معارضة بينهما فإنه بعد طروء الشك الثاني يزول حكم
الأول لانقلاب الموضوع ، فإن جعل مثل هذا الحكم الذي يزول قبل العمل به دائما
لانقلاب موضوعه لغو .
فتحصل : أنه لا دليل على القول بالتخيير ، فإذا الأحوط اختيار ما دل على
الركعة قائما والعمل به دائما وأحوط منه الجمع بينهما بتقديم الركعة من قيام .