ويسجد سجدتي السهو .
شرح
القيام تخلل فيتعذر الجلوس الواجب فلا محالة يكون ساقطا .
وفيهما نظر : أما الأول : فلعدم كون المقام موردا للتمسك بترك الاستفصال ،
فإن الجلوس غير السجود والمسؤول عنه هو الثاني دون الأول ، وليس ترك الجلوس
لازما غالبيا لترك السجدة ، وعليه فعدم التعرض له لا يدل على عدم وجوبه لو علم
بتركه .
وأما الثاني : فلأن الواجب من الجلوس لم يثبت تقييده بالقيد المزبور ، والأصل
عدمه ، مع أن الظاهر عدم اعتباره لجواز الخروج عن الجلوس بالحركة يمنة ويسرة
بما لا يعد من أفعال الصلاة بين السجدتين قطعا .
وإن علم بالجلوس بعد الأولى لا يجب الجلوس وإن كان جلوسه بعدها لاعتقاد
كونها الثانية وأنها جلسة الاستراحة ، إذ الجلوس بين السجدتين وبعدهما ليسا حقيقتين
متغايرتين كي يكون المعتبر في كل منهما عنوانا قصديا كالظهرية والعصرية ، وعليه فإن
أتى به ولو باعتقاد أنه بعد الثانية فقد أتى بالمأمور به ، ويكون الخطأ في التطبيق فلا
يجب إعادته .
وإن شك في الجلوس بعدها ، فحيث إنه في حال القيام تذكر ترك السجدة
الثانية فيكون قيامه زائد أولا يكون من أجزاء الصلاة ، فبالنسبة إلى الجلوس يكون
الشك شكا في المحل فيجب الاتيان به .
فتحصل : أن الأظهر هو القول الثالث .
( و ) الموضع الثالث : هل يجب عليه - أن ( يسجد سجدتي السهو ) كما في المتن ،
أم لا كما هو خيرة جمع من الأساطين ؟ وجهان : أقواهما الثاني : لما دل على عدم وجوبهما
لنسيان السجدة ، وإن ذكر بعد مضي محل التدارك - كصحيح أبي بصير وخبر محمد
بن منصور وموثق مصدق الآتية في القسم الثالث ، وستعرف أنها حجة في موردها ،
والتعدي عنه واضح ، ولما دل على أنه لا يجب سجدة السهو على من حفظ سهوه وأتمه