تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
فيه متوجه إلى جميع المكلفين ، فكل من أتى بالمأمور به فقد أتى بما هو الواجب على نفسه ، وهذا بخلاف النائب ، فإنه يأتي بما هو واجب على المنوب عنه ، ويقصد تفريغ ذمته ، ولو لم يقصد ذلك فتكون ذمة الميت باقية على ما اشتغلت به . كما أن تشريعها على النائب والمتبرع ليس عبارة عن ايجاب الصلاة على المنوب عنه أعم من أن يكون بفعل نفسه أو غيره المنزل بدنه منزلة بدن المنوب عنه ، إذ مضافا إلى أن التنزيل مما لا يخطر ببال النائب والمنوب عنه ، أنه تنزيل ادعائي لا حقيقي ، فلا بد وأن يكون ذلك صادرا ممن بيده جعل الآثار ، وإلا فلا يكاد يترتب عليه الأثر ، ألا ترى أنه لو نزل زيد نفسه منزلة عمرو لا يترتب عليه وجوب الانفاق على زوجته وغيره من الآثار والأحكام الثابتة لعمرو بل حقيقة النيابة تنزيل فعل النائب منزلة فعل المنوب عنه ، فالعمل الواجب على الميت فيه جهتان : الأولى : أنه مما يريد المولى تحققه في الخارج مع قطع النظر عن مصدرها ، الثاني : أنه مما يريد الشارع أن يضيف إلى الميت ولو بأن يأتي به متبرع ، فالنائب مهما تصور الفعل المأتي به عن الميت وجده ذا ملاك موجب للأمر ، فيجوز له الاتيان به قاصدا التقرب بذلك الملاك ، فيقع عبادة ويوجب سقوط ما في ذمة الميت . وبما أن ما فيه الملاك وهو الفعل للمنوب عنه فهو المستحق للثواب باتيان النائب لا النائب ، ومنه تظهر أمور : ( 1 ) إن الفعل الصادر عن النائب موجب لقرب المنوب عنه وفراغ ذمته وأنه لا يكون مقربا للنائب وأن ما توهم من انحصار موجب القرب بالفعل الصادر ممن يتقرب بذلك الفعل ضعيف . ( 2 ) أنه يعتبر في فراغ ذمة الميت أن يكون حين وقوعه للمنوب عنه من غير فرق بين أن يكون الميت مالكا له قبل الاتيان به بعقد إجارة أو غيره أو لا . ( 3 ) أنه لا يكفي في تفريغ ذمة الميت اتيان العمل واهداء ثوابه إليه ، بل لا بد وأن يقصد اتيان ما على الميت .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233 | السيد محمد صادق الروحاني