ورد السلام .
شرح
لا المكالمة مع المخلوقين ، وحيث إنه كلام مع المخلوقين ، وغير مشمول لما يدل على جواز
الدعاء في الصلاة ، فهو من مصاديق الكلام المبطل ، فلا وجه لجوازه وعدم قاطعيته
للصلاة ، والنسبة بين ما يدل على استحبابه وبين ما يدل على مبطلية الكلام وإن كان
عموما من وجه إلا أنه غير مجد لعدم المعارضة بينهما ، كما لا معارضة بين اطلاق ما دل
على استحباب تشييع جنازة المؤمن وبين ما دل على قاطعية الفعل الكثير .
ويرد عليه : أن بعض ما يدل على جواز الدعاء في الصلاة وإن كان مختصا بما
تتحقق به المناجاة مع الرب ، إلا أن بعضها يدل على جواز الدعاء مطلقا واطلاقه
يشمل الدعاء للغير كخبر عبد الله بن سيابة قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : أدعو الله
وأنا ساجد ؟ فقال : نعم فادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة ( 1 ) . وهو وإن كان
مختصا بحال السجدة إلا أنه لعدم الفصل يثبت الحكم في غير حال السجدة أيضا .
فالحق أن ما عليه الأصحاب من جواز تسميت العاطس واستحبابه معللا بأنه
دعاء سائغ في نفسه في الصلاة فيشمله ما يدل على استحبابه هو الأقوى .
رد السلام في الصلاة
الرابعة : ( و ) يجوز ( رد السلام ) في الصلاة بلا خلاف ، بل يجب ، التعبير بالجواز في كلمات الفقهاء إنما هو لبيان عدم القاطعية فيلحقه حكمه الثابت له بالأدلة وهو الوجوب ، فعلى هذا فلا خلاف في وجوب رد السلام . والدليل عليه الأخبار المستفيضة الدالة على ذلك : كموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة ، قال : يرد يقول سلام عليكم ولا يقل : وعليكم السلام ، فإن رسول الله ( ص ) كان قائما يصلي فمر عمار بنهامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب السجود حديث 2 .