شرح
عرفا ولو بصيغة عليكم السلام ، فالتنافي وإن كان ظاهرا إلا أنه لا بد من الجمع ، لأنه
يمكن بأن يقال : بما أن السلام يقع غالبا بإحدى الصيغ الأربع ، فيحمل المثل على
إرادة المماثلة من حيث كونه بعبارة السلام لا الجواب ، وكون هذا الجمع عرفيا يظهر
بعد ضم الروايات المتنافية بحسب بادي النظر بعضها إلى بعض ، وفرضها كلاما
واحدا صادرا من إمام واحد الذي هو المعيار في كون الجمع عرفيا .
وقد يقال بعدم أولوية هذا الجمع من أن يجمع بينها بحمل ما يدل على تعين أن يكون الرد بإحدى الصيغ الأربع على إرادة الرد بالمثل ، وتنزيل اطلاقها على ما لو
وقع السلام بخصوص الصيغة الواردة فيها ، ويدفع هذا القول النهي عن تقديم الظرف
في الموثقة ، وحمله على الغالب لمخالفته للصيغة التي يقع بها السلام غالبا بعيد ، فإنه لا
وجه حينئذ لتخصيصه بالذكر إذ المخالفة كما تحصل بذلك تحصل بالتعريف
والتنكير هذا مضافا إلى أن حمل كل واحد من الأخبار الثلاثة الدالة على تعين صيغة
خاصة على ما لو وقع السلام باللفظ المماثل الوارد فيها بعيد جدا مع أن قوله ( ع ) في
ذيل الموثقة : فرد عليه النبي ( ص ) هكذا في أنه ( ص ) رد سلام عمار بصيغة سلام
عليكم ، مع أنه سلم عليه بصيغة السلام عليك كما تدل عليه رواية البزنطي المتقدمة .
فتحصل مما ذكرناه أنه يعتبر في رد السلام في الصلاة أن يكون بإحدى الصيغ
الأربع ولا يجوز رد السلام بتقديم الظرف ولو سلم المصلي مع تقديم الظرف ، ولا يعتبر
شئ أزيد من ذلك .