شرح
وفيه أن يمكن أن يكون المراد من الالتفات الفاحش ما ذكر ، ويمكن أن يكون الالتفات بمقاديم البدن ، ويمكن أن يكون الالتفات الموجب لخروج المصلي
عن كونه مستقبلا عرفا في مقابل الالتفات اليسير غير الموجب لذلك ، ومع تطرق
هذه الاحتمالات فيه وعدم ظهوره في الأول لو لم ندع ظهوره في الأخير لا وجه
للاستدلال به .
وأما إن كان الالتفات بتمام البدن سهويا ، فالمشهور بين الأصحاب : أنه إن
كان إلى ما بين المشرق والمغرب فلا شئ عليه ، وإن كان إليهما أعاد في الوقت دون
خارجه وإن كان إلى الخلف أعاد مطلقا .
وعن غير واحد : اختصاص المبطلية بصورة العمد ، والذي اختاره هو لزوم
الإعادة في جميع صور السهو الثلاث لاطلاق النصوص المتقدمة لا سيما صحيح زرارة
فإنها ظاهرة في أن الالتفات يكون من القواطع مطلقا ، ولخبر محمد بن مسلم عن
أحدهما ( ع ) : أنه سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه الإمام بركعة
فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر أنه فاتته ركعة ، قال ( ع ) : يعيد ركعة واحدة
يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه ، فإذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة
استقبالا ( 1 ) وظاهر هذه الرواية مبطلية الانحراف عن القبلة ولو مع عدم الاتيان بشئ
من الأفعال في حال السهو والنسيان .
وقد استدل لما نسب إلى المشهور : بأن مقتضى ما دل على أن ما بين المشرق
والمغرب قبلة ( 2 ) الحاكم على المطلقات الواردة في هذا الباب عدم لزوم الإعادة في
الصورة الأولى ، كما أن مقتضى ما دل على التفصيل بين الوقت وخارجه من النصوص
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب القبلة .