شرح
باعراض الأصحاب عنها وموافقتها للتقية .
ولكن يمكن دعوى اختصاصها بصورة عدم كون الحدث عمديا ، إما لظهورها
فيها ، أو لحملها عليها للاجماع على مبطلية الحدث إذا كان عمديا ولو بعد السجدة
الأخيرة ، فتنطبق الروايات على هذا القاعدة التي ذكرناها في التسليم من عدم
مبطلية الحدث الواقع بعد السجدة الأخيرة إن لم يكن عمديا ، فلا وجه حينئذ لحملها
على التقية أو القول برد علمها إلى أهلها .
وأما إذا كان الحدث الواقع في أثناء الصلاة قبل السجدتين الأخيرتين في غير
حال العمد فلا خلاف في مبطليته للصلاة إذا كان الناقض مما يوجب الغسل ، وأما ما
يوجب الوضوء ففيه خلاف ، والمشهور أنه كالعمد مبطل للصلاة وقع سهوا أو بغير
اختياره ، وعن السيد والشيخ : أنه لو أحدث بما يوجب الوضوء سهوا تطهر وبنى على
ما مضى من صلاته وعن غير واحد : أن المراد من السهو في كلامهما غير الاختيار
لا السهو عن كونه في الصلاة مع اختيارية الحدث .
( وكيف كان : فالأقوى ما هو المشهور ، وهو مبطليته في غير حال العمد
والاختيار مطلقا .
وتدل عليه روايات : كموثقة عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سئل عن الرجل
يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع ؟ قال : إن كان خرج نظيفا من
العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه ، وإن خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن
يعيد الوضوء وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة ( 1 ) .
وخبر علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى ( ع ) قال : سألته عن الرجل يكون
في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرجت فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها قال : يعيد الوضوء
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب نواقض الوضوء من كتاب الطهارة حديث 5 .