شرح
فهل يتعين جعلها تكبيرة الاحرام فهو أول الكلام .
وقد استدل بعض المحققين على تعين الأولى : بما حاصله : أن مقتضى الاطلاق
بعد الاجماع على حصول الافتتاح بواحدة منها عدم اعتبار خصوصية زائدة عن طبيعة
التكبيرة المأتي بها للافتتاح ، فلا بد وأن يحصل الافتتاح بالأولى لأنه ما دام لم يوجد
المسمى في الخارج يجب ايجاد المسمى فمتى وجد سقط الوجوب فيتصف بعده سائر
الأفراد بالاستحباب ، إذ الأمر الوجوبي والاستحبابي لا يتنجزان معا إذا كان متعلقهما
طبيعة واحدة بلحاظ أفرادها المتعددة ، فلا محالة ما يوجد في الخارج أو لا يتصف
بالوجوب ، وما زاد عليه بالاستحباب .
وفيه : أنه إذا تعلق أمر وجوبي واستحبابي بطبيعة واحدة فكما يكون ايجاد
المسمى بايجاد فرد منها واجبا ، كذلك ايجادها بايجاد فرد آخر منها مستحب ، فما يقع
في الخارج أولا كما يصلح لأن يكون مصداقا لما هو واجب كذلك يصلح لأن يكون
مصداقا لما هو مستحب ، فحيث لا يمكن صيرورة فرد واحد امتثالا لهما معا ووقوعه
امتثالا لا حدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، فلا محالة في وقوعه امتثالا لا حدهما
يحتاج إلى القصد والتعيين كما هو الحال في كل فعل يكون قابلا للوقوع امتثالا
لأمرين ، كالركعتين القابلتين للوقوع مصداقا لفريضة الصبح ونافلتها ، ولذا ترى
تسالم الفقهاء على لزوم تمييز تكبيرة الاحرام بالقصد ، وليس الوجه في ذلك مغايرة
تكبيرة الاحرام لغيرها من التكبيرات السبع ، ولها خصوصية زائدة كما عن بعض
المحققين - ره - فإنه يكفي في دفعه الاطلاقات ، بل الوجه فيه ما ذكرناه ، فتعين الأولى
للافتتاح لا وجه له .
وقد استدل لتعين الأخيرة للافتتاح : برواية أبي بصير المتقدمة ، وفيها بعد ذكر
الدعاء بعد التكبيرات الثلاث بقوله : اللهم أنت الملك الحق . . . الخ ، والدعاء عقيب
الاثنتين بقوله : لبيك وسعديك . . . الخ وعقيب السادسة : يا محسن قد أتاك المسئ . الخ