تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
المنع كما لا يخفى . ومنها رواية إسماعيل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة ( 1 ) . وفيه : أنه يكفي لحكمة التشريع كراهة التطوع وأفضلية الفريضة عن النافلة فلا تدل على المنع . ومما ذكرناه في هذه الأخبار يظهر عدم دلالة سائر ما استدل به للمنع ، فلا حاجة إلى ذكرها وبيان ما فيها . ولو سلم ظهور بعض ما مر في المنع لا بد من صرفه عن ظاهره للأخبار الدالة على الجواز كموثق سماعة الذي رواه المشايخ الثلاثة ، فعن الكافي قال : سألته عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدء بالمكتوبة ، أو يتطوع ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة ، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله ثم ليتطوع ما شاء ، والأمر موسع أن يصلي الانسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة ، والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة ، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول وقت إلى قريب من آخر الوقت ( 2 ) . وهذا الخبر - مضافا إلى صراحته في الجواز - يدل على أن النهي عن التطوع إنما يكون لأجل أهمية الفريضة ، فلذا تحمل النواهي المذكورة على كونها ارشادية إلى وجود مطلوب أهم في نظر الشارع ، وهذا لا يستلزم حزازة في النافلة ، ودعوى اختصاصه بالرواتب مندفعة بأن قوله ( عليه السلام ) ( والفضل ) يأبى عن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب المواقيت حديث 28 . ( 2 ) الوسائل - باب 35 - من أبواب المواقيت حديث 2 .