تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
ما تقدم من النصوص الدالة على أن وقتهما لها يمتد إلى طلوع الفجر ، فلا مناص عن الجمع بحمل هذه الروايات على الفضيلة ، أو كراهة التأخير عن الشفق في المغرب ، وعن ثلث الليل في العشاء . وبما ذكرناه ظهر أنه لا بد من حمل الاختلاف بين الأخبار في العشاء على اختلاف مراتب الفضل ، وظهر أيضا أن الأخبار الدالة على تضيق وقت المغرب محمولة على الوقت الفضلى ، كما ظهر أن ما دل على أن وقت المغرب إلى ثلث الليل أو ربعه محمول على التوسعة في الوقت الأول لأولي الأعذار . بقي الكلام في بيان المراد من النصوص الدالة على أن لكل صلاة وقتين إلا المغرب ، فقد ذكر بعض الأعاظم من المحققين : أن المراد بالوقتين فيها الوقتان اللذان أتى بهما جبرائيل ، أو وضعهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكل صلاة بأمره ، فيكون استثناء المغرب حينئذ في محله ، فإنه ( عليه السلام ) لم يأت لها إلا بوقت واحد . وفيه : أن الظاهر منها فعلية الوقتين لكل صلاة إلا المغرب لا أنها إشارة إلى اتيان جبرائيل بوقتين وإن كان فعلا واحدا ، فالظاهر أن المراد بالوقتين : الوقت المزاحم بوقت النافلة ، والوقت غير المزاحم ، فحينئذ يكون الاستثناء في محله ، إذ ليس قبلها نافلة حتى يكون أول وقتها مزاحما بوقت النافلة . ويشهد لذلك أمران : الأول : استثناء الجمعة أيضا في بعض الأخبار ، الثاني : قوله ( عليه السلام ) في صحيح زيد : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها ( 1 ) أي سقوط الشمس .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب المواقيت حديث 1 .