شرح
واستدل له : بصحيح ابن سنان في الحائض : وإن طهرت في آخر الليل فلتصل
المغرب والعشاء ( 1 ) . وقريب منه خبر داود الدجاجي ( 2 ) ، وخبر ابن حنظلة ( 3 ) .
وفيه : أن غاية ما تدل عليه هذه النصوص إنما هو وجوبها على الحائض ، ولا تدل
على وقوعها في الوقت ، والتمسك بأصالة عدم التخصيص في العمومات الدالة على أنها لو طهرت بعد الوقت لا يجب عليها الصلاة لاثبات امتداد الوقت لها إلى طلوع
الفجر غير صحيح ، فإن مورد التمسك بها هو ما كان فردية شئ للعام معلومة وشمول
الحكم له مجهولا مثل المقام مما يكون الحكم معلوما ، والفردية مشكوكا فيها فتأمل .
وأما الاشكال على الروايات في النائم والساهي بأنها تعارض ما ورد في تفسير
الآية الشريفة ، وأنها مخالفة لما دل على ذم النائم عن الصلاة ، والأمر بالقضاء بعد
الانتصاف ، واعراض المشهور عنها ، فمندفع بأن هذه النصوص أخص مما ورد في تفسير
الآية الشريفة ، فتقدم عليه .
وذم النائم إنما يدل على معصيته في التأخير فلا ينافي مع بقاء الوقت ، والتعبير
بالقضاء أيضا لا ينافي ذلك لعدم ظهوره في القضاء المصطلح ، وعدم عمل الأصحاب
بها يمكن أن يكون لبعض ما تقدم ، ثم إنها وإن وردت في النائم والساهي إلا أن الظاهر
هو التعدي إلى مطلق المعذور ، نعم لا يجوز التعدي إلى غير المعذور لأنه مضافا إلى أنه
بلا وجه يلزم معارضة هذه الأخبار مع النصوص المتقدمة ، ولا ريب في تقدمها عليها .
ومنه يظهر الجواب عما استدل به للقول الثالث وهي رواية عبيد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة ، لا تفوت صلاة النهار حتى
تغيب الشمس ، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر إلى آخر ( 4 ) . مضافا إلى ضعف سندها
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 49 - من أبواب الحيض .
( 2 ) الوسائل - باب 49 - من أبواب الحيض .
( 3 ) الوسائل - باب 49 - من أبواب الحيض .
( 4 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب المواقيت حديث 9 .