شرح
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من أن مقتضى القاعدة كفاية القراءة
على النهج العربي فراجع ما ذكرناه في المد .
وأما الثاني : فعن جماعة من الأساطين : انكار التواتر عن النبي صلى الله عليه
وآله ، وتشهد به جملة من النصوص : كصحيح الفضيل : قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف ؟ فقال ( عليه السلام ) :
كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد ( 1 ) ونحوه غيره ، وعليه
فلا بد من حمل ما دل على نزول القرآن على سبعة أحرف على التقية أو غيرها لئلا
ينافي ذلك .
وأما تواتر جواز القراءة بها عنه صلى الله عليه وآله فيدفعه قراءة المسلمين في
أول الاسلام لتأخر أزمنة القراء السبعة ، فلا محالة الناس كانوا يقرأون قبل هؤلاء
بغير قراءاتهم .
وأما النصوص ، فلأن الظاهر منها المنع من قراءة الزيادات المروية عنهم ، ولا
تدل على ترجيح قراءة على أخرى ، نعم هي تدل على جواز القراءة بما يعلم مخالفته
للقرآن المنزل .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى جواز القراءة على النهج العربي ، وإن كانت
مخالفة للقراءات السبع ، اللهم إلا أن يرجع الاختلاف إلى الاختلاف في المؤدى ، فإن
القاعدة تقتضي عدم جواز قراءة ما خالف القرآن المنزل كما عرفت ، ولكن يخرج عنها
بالاجماع على جواز القراءة بما يتداوله القراء المعتضد بالسيرة القطعية في زمانهم على
القراءة به المؤيد بالنصوص المتقدمة .
ومنه يظهر أن صحيح داود والمعلي بن خنيس قالا : كنا عند أبي عبد الله ( عليه
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 630 باب النوادر من كتاب فضل القرآن .