فقه الصادق ( ع ) — صفحة 421
الوقف بالحركة والوصل بالسكون بقي في المقام أمران : الأول : حكم الوقف بالحركة والوصل بالسكون فعن المجلسي رحمه الله : اتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الأول : واختار بعض جوازه لعدم الدليل على البطلان مع اتيان الكلمة على حسب ما يقتضيه وضعها الافرادي والتركيبي ، واتفاق القراء لا يفيد لأن مخالفتهم لا توجب الاخلال بالكلام ، ولا دليل على وجوب قراءة القرآن على النهج العربي ، فمخالفة أهل العربية لا تضر . وفيه : ما عرفت من أن الصورة مقومة للقرآن كالمادة ، ويخرج اللفظ بفقدانها عن كونه قرآنا ، وعليه فالأقوى عدم جوازه لتصريح أهل العربية بعدم الجواز ، فما عن المستند ، والشيخ الأعظم من جوازه ضعيف . وعن الشهيد الثاني وكاشف الغطاء : جاز الوصل بالسكون لأنه ليس مخالفا لقانون اللغة . أقول : لا ريب في أن مقتضى القواعد العربية عدم جوازه سواء كانت حركة آخر الكلمة دخيلة في وضعها كضم تاء أنعمت ، أو كان دخول الحركة لمقتض آخر كحركة الدين كما يشهد له استثنائهم خصوص حال الوقف . ودعوى أنه لم يعلم من الواضع في القسم الثاني أنه جعل على الناس أن لا يتكلموا بهذه الألفاظ مجردة عن الحركة إلا في حال الوقف بل القدر المسلم أنه عند وجود الداعي إلى ايجاد الكلمة محركة يجب مراعاة الحركة المخصوصة ، مندفعة بأن الظاهر من كلماتهم وجوب التحريك في الوصل ، وهذا الاتفاق كاشف عن أن الواضع جعل الرفع للفاعل مثلا إلا في حال الوقف ، ففي حال الوصل لو قرأ ساكنا يلزم الاخلال بالهيئة المقومة للقرآن . فتحصل : أن الأقوى عدم جواز الوقف بالحركة والوصل بالسكون .