شرح
وأيضا انقدح عدم صحة الاستدلال لهذا القول بالنصوص الواردة في الإفاضة
من عرفات المحدودة بغروب الشمس كموثق يونس : قلت للصادق ( عليه السلام ) :
متى الإفاضة من عرفات ؟ قال : إذا ذهبت الحمرة ، يعني من الجانب الشرقي . وعن
التهذيب نقله مذيلا بقوله : أشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس ( 1 ) . ونحوه غيره
لما عرفت من أن ذهاب الحمرة من المشرق ومن مطلع الشمس ملازم لاستتار القرص .
كما أنه ظهر عدم دلالة خبر محمد بن علي قال : صحبت الرضا ( عليه السلام )
فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق - يعني السواد ( 2 ) - . لهذا القول .
ومنها : الأخبار الدالة على دخول الوقت ببدو الأنجم . كصحيح زرارة : سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن وقت افطار الصائم ، فقال : حين تبدو ثلاثة أنجم ( 3 ) .
ونحوه غيره .
وفيه : أن ظهور الأنجم أيضا ملازم للاستتار كما يشهد له خبر زرارة الصريح
في ذلك .
ومنها : خبر أبان : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أي ساعة كان رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يوتر ؟ قال : مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب ( 4 ) . فإنه يدل
على انفصال وقت الصلاة عن مغيب الشمس بمقدار يسع الوتر .
وفيه : أنه ( عليه السلام ) قال ( صلاة المغرب ) ولم يقل وقت المغرب ، وحيث إنه
يمكن أن يكون الفصل لأجل السعي إلى المسجد والأذان والإقامة ، فلا يدل الخبر
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 22 - من أبواب احرام الحج من كتاب الحج حديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب المواقيت حديث 8 .
( 3 ) الوسائل - باب 52 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم من كتاب الصوم حديث 3 .
( 4 ) الوسائل - باب 54 - من أبواب المواقيت حديث 2 .