شرح
المشرق هو خصوص المحل الذي تطلع منه الشمس وهو الأفق لأربع الفلك ، ومعلوم
أن زوال الحمرة عن الأفق إنما يكون في أول استتار القرص ، ويؤيد ما ذكرناه قوله
( عليه السلام ) ( فقد غابت ) لأنه كما ستعرف ليست غيبوبة الشمس بنفسها مجملة ،
بل هي واضحة مبينة وعبارة عن استتار القرص في الأفق .
ومنها : مرسل علي بن أحمد بن أشيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) : وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وتدري كيف ذلك ؟ قلت :
لا ، قال ( عليه السلام ) : لأن المشرق مطل على المغرب هكذا ( ورفع يمينه فوق يساره )
فإذا غابت هنا ذهبت الحمرة من هاهنا ( 1 ) لظهور صدره في إرادة الغروب بالمرتبة
المقارنة لذهاب الحمرة ، وكذلك التعليل .
وفيه : أن هذا المرسل أظهر من ما قبله في المعنى الذي ذكرناه لأنه ( عليه
السلام ) بين فيه ما قلناه بالتعليل كما يظهر لمن تدبر فيه .
ومنها : خبر محمد بن شريح عن أبي عبد الله : سألته عن وقت المغرب ، فقال
( عليه السلام ) : إذا تغيرت الحمرة في الأفق وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم ( 2 ) .
وأنت بعدما أحطت خبرا بما ذكرناه في الخبرين المتقدمين تعرف عدم دلالته على هذا
القول ، بل هو ظاهر في القول الآخر لملازمة تغير الحمرة في الأفق مع استتار القرص .
وبما ذكرناه يظهر عدم دلالة موثق عمار عنه ( عليه السلام ) : إنما أمرت أبا
الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة التي
من قبل المغرب ( 3 ) . على هذا القول ، بل هو أيضا يدل على الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب المواقيت حديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب المواقيت الحديث 12 .
( 3 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب المواقيت حديث 10 .