تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
بدعوى أنه كما يدل بالالتزام العقلي على امتناع تعلق الأمر بفعل العصر في أول الوقت مع كونه مكلفا بايقاع الظهر قبلها ، كذلك يدل على امتناع تعلقه بفعل الظهر في آخر الوقت مع كونه مكلفا بايقاع العصر بعدها ، فلو تعلق أمر مطلق مثلا بصلاة الظهر من الزوال إلى الغروب على سبيل التوسعة ، ثم ورد أمر آخر بايقاع العصر بعدها لوجب تقييد كل من الأمرين بالآخر وجعلهما بمنزلة أمر واحد متعلق بكلا الفعلين على سبيل الترتيب ، فلو تركهما حتى لم يبق من الوقت إلا مقدار أداء أحدهما فقد فاتت الظهر ، إذ لا يعقل بقاء أمرها مع الأمر بايقاع العصر بعدها قبل أن تغيب الشمس ، فلا بد من الاتيان بالعصر لبقاء وقتها . وفيه : أن النصوص إنما تدل على اشتراط العصر بوقوع الظهر قبلها لا اشتراط الظهر بوقوع العصر بعدها ، ولذا لو أتى بالظهر خاصة لا شبهة في سقوط أمرها ، فحينئذ لو لم يبق من الوقت إلا مقدار أداء إحدى الصلاتين فلا محالة يسقط الأمر بإحداهما ، وحيث إن أمر الظهر مطلق غير مشروط بشئ ، والوقت صالح لوقوعها فيه ، والعصر مشروطة بوقوع الظهر قبلها ، ولا يمكن تحصيل الشرط فيكون الساقط هو الأمر بالعصر ، فالصحيح هو التمسك بصحيح الحلبي ومرسل ابن فرقد . ثم إنك قد عرفت أنه على القول بالاختصاص بالمعنى المختار لو أتى بالعصر في الوقت المشترك على وجه صحيح بأن نسي الأولى أو صلاها ثم انكشف فسادها ، يجوز الاتيان بالظهر فيه وتقع أداءا ، بل يصح الاتيان بالظهر فيه وتقع أداءا حتى مع تنجز التكليف بالعصر ، أما بناءا على القول بصحة الترتب فواضح ، وأما بناءا على عدمه فلكفاية الاتيان بها بداعي المحبوبية ، بل بناءا على القول بالاختصاص بمعنى خروج وقت الظهر رأسا يمكن تصحيح الظهر الواقعة فيه قضاء ، إما بالترتب أو بالملاك .