شرح
واستدل له : بالاجماع ، وبالغاء خصوصية مورد النصوص والتعدي إلى غيره ،
وباستفادة حكم المورد مما تضمن العدول من الحاضرة إلى الفائتة لأن القضاء على ما
يظهر من أدلته ليس إلا ايجاد ما وجب في الوقت في خارجه فيجري عليه حكمه .
ولكن الاجماع مضافا إلى عدم حجية المنقول منه لا يكون حجة في أمثال
المورد ، والتعدي عن مورد النصوص قد عرفت ما فيه .
وأما كون القضاء عين الأداء فإنما يقتضي جوا العدول الذي هو من أحكام
الأداء لو كان مقتضى اطلاق دليله ثبوت جميع الأحكام التكليفية أو الوضعية الثابتة
للأداء له ، وهو كما ترى ، إذ أدلة القضاء إنما تدل على لزوم مماثلة الصلاة المقضية للصلاة
التي وجب الاتيان بها في الوقت فيجب أن يراعي فيها جميع ما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط .
وأما الأحكام الثابتة لها فهذه الأدلة لا تدل على ثبوتها للمقضية ، وكون الأمر
بالقضاء كاشفا عن كون الأمر الأول بنحو تعدد المطلوب لو تم لا يقتضي ذلك
لاحتمال أن يكون المطلوب الواحد مختلف الحكم باختلاف وقوعه في وقتين .
ولا يجوز التمسك باستصحاب جواز العدول الثابت له حال أدائها ، لأنه من
الاستصحاب التعليقي الذي لا نقول بحجيته .
ويترتب على ما ذكرناه : عدم جواز ترامي العدول فيما لو ذكر بعد أن عدل من
فائتة إلى سابقتها أن عليه أيضا فريضة سابقة على المعدول إليها ، فما عن الشهيدين
من جوازه في الفرض ، ضعيف ، نعم يجوز ذلك فيما لو عدل من حاضرة إلى سابقة
عليها ، كما لو عدل من العصر إلى الظهر فذكر أن عليه الصبح ، إذ ما دل على جواز
العدول من الحاضرة إلى الفائتة لا يختص بالحاضرة التي قصدها من أول الأمر .
الرابع العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة إذا نسي قراءة الجمعة وقرأ
غيرها وتجاوز عن النصف . وسيأتي الكلام فيه في القراءة إن شاء الله تعالى .