شرح
وصحيح علي بن جعفر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يؤمر برجال إلى
النار - إلى أن قال - فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم ؟ قالوا : كنا نعمل
لغير الله فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له ( 1 ) . ونحوها غيرها .
ودلالة هذه النصوص على الحرمة كدلالة بعضها على البطلان لا تنكر ، وحيث إن من لوازم الحرمة البطلان كما حققناه في محله ، فدعوى دلالتها بأجمعها على البطلان
في محلها .
ثم إن الرياء في العمل على أنحاء : أحدها : أن يأتي بالعمل لمجرد إرائة الناس ،
وبطلان العبادة في هذه الصورة لا يحتاج إلى بيان .
الثاني : أن يكون دعيه إلى العمل القربة والرياء ، وبطلان عبادة المرائي في
هذه الصورة أيضا هو الأقوى ، من غير فرق بين ما لو كانا مستقلين في الداعوية ، وما
لو كانا معا ومنضما داعيا ، وما لو كان أحدهما مستقلا والآخر تبعا للنصوص المتقدمة ،
إذ يصدق في جميع الصور الأربع حتى فيما كان الرياء تبعا لإرادة الطاعة أنه أدخل
في عمله رضي أحد من الناس ، فتكون مشمولة لصحيح حمران وزرارة .
الثالث : أن يقصد ببعض الأجزاء الرياء ، فلا ريب في بطلانه ، وأما بطلان
المركب به فلا شبهة فيه مع الاكتفاء به ، وكان من الأجزاء الواجبة وإن تداركه ، ففيه
وجوه وأقوال : أقواها أن يقال إنه إن كان ذلك الجزء من الأقوال يبطل المركب أيضا :
لأنه إن قصد بما أتى به رياءا الجزئية فيصدق أنه زاد في صلاته ، فيشمله ما دل على أن
من زاد في صلاته فعليه الإعادة .
وما ذكره بعض المحققين ره من عدم صدق الزيادة بتدارك الجزء الذي وقع
باطلا بعد رفع اليد عنه ، مع أنه لا دليل على ابطال مطلق الزيادة خصوصا في مثل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث 1 .