شرح
الصلاة عن النية ، وبأن البطلان مما تقتضيه قاعدة الاشتغال ، وبأنه إذا رجع إليها وأتم
الصلاة كان من توزيع النية .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن الدليل إنما دل على اعتبار النية ليكون
العمل صادرا عنها ، وأما مقارنتها له حتى النية المجددة للأبعاض فلا دليل على
اعتبارها .
وأما الثاني : فلأن نية الخروج مع عدم الاتيان بما هو مخرج عن الصلاة لا
توجب تحقق الخروج بل هو باق على ما كان متلبسا به ، ودعوى أنها تبطل حينئذ
لأجل أنه يكون مصليا بلا قصد ، مندفعة بعدم الدليل على اعتبار القصد ما دام يصدق
عليه أنه مصل ، والدليل إنما دل على اعتباره في أجزائها .
وأما الثالث : فلأن معقد الاجماع اعتبار جميع الأجزاء عن داع الأمر ، وهذا
غير اعتبار وجود النية في جميع الآنات .
وأما الرابع : فلعدم الدليل على كون الآنات من أجزائها .
وأما الخامس : فلعدم كون ظاهر الحديث ما ذكر ، واعتبار الطهارة في الآنات
ليس لأجل قوله ( عليه السلام ) ( لا صلاة إلا بطهور ) بل إنما يكون لأجل ما دل على
قاطعية الحدث .
وأما السادس : فلأنه لا دليل على المنع عن التوزيع بالمعنى المذكور ، وإنما
الممنوع هو نية كل جزء على نحو الاستقلال .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى عدم البطلان بنية الخروج .
ومثله ما لو نوى فعل القاطع ، إذ نيته حينئذ مستلزمة لنية الخروج عن الصلاة ،
فما عن جماعة من القائلين بالبطلان في صورة نية الخروج من الصحة في هذا المورد ،
في غير محله ، وأولى منهما في عدم البطلان ما لو تردد في القطع أو فعل القاطع ثم عزم
على ما نوى .