والوجوب أو الندب والأداء أو القضاء
شرح
الصوم الواجب لشفاء الولد أو لرزق المال فتدبر جيدا .
المسألة الثانية : ( و ) لا يجب قصد ( الوجوب أو الندب ) كما عن جماعة لما حققناه
في محله من أن الوجوب والندب خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، بل
هما من لواحق الطلب ، إذ لو أمر المولى بشئ ولم يرخص في تركه يحكم العقل بلزوم
اتيانه ويكون الأمر لزوميا ، ولو رخص في تركه يكون استحبابيا ، وعليه فلا يعتبر قصد
الوجوب أو الندب ، لأن المعتبر اتيان المأمور به بداعي أمره وتشخيصه عما عداه لا
تشخيص أن الأمر مما يحكم العقل بلزوم اتيان متعلقه وعدمه ، نعم لو كان الوجوب
والندب داخلين في حقيقة الأمر كان لاعتبار قصد أحدهما وجه ، فما عن المشهور من
اعتباره ضعيف .
المسألة الثالثة : ( و ) لا يجب قصد ( الأداء أو القضاء ) كما نص عليه جماعة ،
وعن المشهور : اعتباره ، بل عن التذكرة : الاجماع عليه .
واستدل له : بأن الفعل مشترك فلا يتخصص لأحدهما لا بالنية ، وبأن ايقاع
الصلاة الموقتة في وقتها من القيود المعتبرة فيها ، فلا بد من قصده لما تقدم من أن الأمر
إنما يدعو إلى ما تعلق به هذا في الأداء ، وأما في القضاء فمتعلق الأمر إنما هو الصلاة
بضميمة شئ آخر وهو كونها تداركا لما فات ، فلا بد من قصده .
ويرد على كلا الوجهين : أنهما وإن كانا تامين إلا أن شيئا منهما لا يدل على اعتبار
شئ زائدا على اعتبار التعيين ، وعليه فلو فرضنا امكان التعيين بغير قصد الأداء أو
القضاء في مورد فلا دليل على اعتبار قصد أحدهما فتأمل .
ومما ذكرناه ظهر حال القصر والاتمام ، فإنه بما أن كلا منهما أي الصلاة ركعتان
بشرط لا وأربع ركعات من القيود المعتبرة في المتعلق فيتعين قصد أحدهما ، والعجب
من المشهور حيث إنه نسب إليهم لزوم قصد الأداء أو القضاء وعدم لزوم قصد القصر
أو الاتمام ، مع أن دليل الاعتبار في المسألتين واحد .