شرح
اختصاص آخر الوقت بالعصر
المورد الثاني : في اختصاص آخر النهار بالعصر بمقدار أدائها ، ويدل عليه
مرسل داود المتقدم ، وصحيح الحلبي - في حديث - قال : سألته عن رجل نسي الأولى
والعصر ثم ذكر عند غروب الشمس ، قال ( عليه السلام ) : إن كان في وقت لا يخاف
فوت إحداهما فليصل الظهر ثم ليصل العصر ، وإن هو خاف أن يفوته فليبدأ بالعصر
ولا يؤخرها فيكون قد فاتتاه جميعا ، ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصل
الأولى بعد ذلك على أثرها ( 1 ) . ولكن غاية ما يدل عليه الصحيح عدم كون آخر الوقت
وقتا للظهر لدى المزاحمة وفي حال الذكر والالتفات وعدم الاتيان بالعصر ، وأما عدم
صلاحيته رأسا لفعلها حتى على تقدير البراءة من العصر كما لو أتى بها في الوقت
المشترك على وجه صحيح أو تخيل الاتيان بها أو نسي عنها فلا ، وأما المرسل ، وإن كان
ظاهره الاختصاص بالمعنى المنسوب إلى المشهور ، إلا أنه لا بد من حمله على ما ذكرناه
لصحيح عبيد المتقدم : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن
هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ( 2 ) . فإنه صريح في بقاء
وقت الظهر إلى الغروب ، وأن نسبة جميع أجزاء الوقت إلى كل واحدة من الصلاتين
نسبة واحدة بلا فرق بينهما .
وقد استدل بعض أعاظم المحققين للزوم اتيان العصر إذا بقي مقدار أدائها
قبل مغيب الشمس بقوله ( عليه السلام ) في الأخبار المتقدمة ( إلا أن هذه قبل هذه )
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب المواقيت حديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب المواقيت حديث 5 .