شرح
أحد إلا وهو طاهر ( 1 ) . وظاهرهما وإن كان اعتبار الطهارة فيه ، إلا أنهما يحملان على الاستحباب
للنصوص الآتية الصريحة في جواز الأذان والمؤذن على غير طهر .
ويشهد للاستحباب مضافا إلى ذلك خبر الدعائم : لا بأس أن يؤذن الرجل
وهو على غير طهر ، وعلى طهر أفضل ( 2 ) هذا في الأذان .
وأما الإقامة : فعن جماعة من القدماء والمتأخرين : اعتبارها فيها ، وهو الأقوى ،
ونسب إلى المشهور : الاستحباب أيضا .
وتشهد للمختار جملة من النصوص : كصحيح ابن سنان عن مولانا الصادق
( عليه السلام ) : لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور ، ولا تقيم إلا وأنت على
وضوء ( 3 ) .
وصحيح الحلبي - أو حسنه - عنه ( عليه السلام ) : لا بأس أن يؤذن الرجل من
غير وضوء ولا يقيم إلا وهو على وضوء ( 4 ) ونحوهما غير هما .
فإن المستفاد من الأمر بالإقامة متطهرا اعتبار الطهارة فيها ، إذ ظاهر الأمر
المتعلق بكيفية العمل الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، ولا وجه لحمل النصوص
على الاستحباب ، سوى ما اشتهر بينهم من عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات .
وفيه : أن ذلك أنما يتم فيما إذا كان دليل المقيد استحبابيا ، وأما إذا كان دليل
المقيد إلزاميا مسوقا لبيان اعتبار ما تعلق الأمر به فيه فيما أمر به في دليل المطلق فلا
يتم فيه ذلك ، إذ نتيجة الأمرين حينئذ انحصار الطلب الاستحبابي بالمقيد . وتمام
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 4 ص 267 .
( 2 ) المستدرك باب 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 9 من أبواب الأذان والإقامة حديث 2 .
( 4 ) الوسائل باب 9 من أبواب الأذان والإقامة حديث 3 .