شرح
أنه مشترك بين ليث المرادي ، ويحيى ، وكل منهما ثقة ، كما أن جهالة أبي علي غير مضرة ،
إذ ابن أبي عمير الراوي عنه ، من أصحاب الاجماع ، ولا يروي إلا عن ثقة .
وبإزاء هذه النصوص خبر معاوية بن شريح المتقدم في المورد الأول ، وموثق
عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أنه سئل عن الرجل أدرك الإمام حين سلم
قال ( عليه السلام ) : عليه أن يؤذن ويقيم ويفتتح الصلاة ( 1 ) . وعن بعض : حمل الخبرين
على صورة التفرق جمعا بينهما وبين الأخبار المتقدمة ، وهو بعيد غايته ، إذ كيف يمكن
حمل قوله ( أدرك الإمام حين سلم ) على ما بعد التفرق .
وقد جمع بعض المحققين ره بين الطائفتين بحمل النصوص المتقدمة على
الكراهة بالمعنى الذي لا ينافي استحبابهما وهو المرجوحية بالإضافة إلى الصلاة بدونهما
لصراحة الخبرين في المشروعية .
وفيه : مضافا إلى ما عرفت من أن الكراهة بهذا المعنى في الأذان والإقامة
تستلزم عدم مشروعيتهما وليسا كالتطوع كي يمكن الالتزام بهذا المعنى فيهما مع بقاء
مشروعيتهما : أن معيار كون الجمع عرفيا فرض المتنافيين في كلام واحد صادر من
شخص واحد ، فإن كان أحدهما قرينة على الآخر والعرف لم يروا تهافتا في الكلام
فهو الجمع العرفي وإلا فلا ، وفي المقام إذا جمعنا قوله ( عليه السلام ) في خبر أبي علي
( امنعه أشد المنع ) مع قوله ( عليه السلام ) في موثق عمار ( عليه أن يؤذن ويقيم ) لا شبهة
في أن العرف يرون تهافتا بينهما .
فالصحيح : هو الالتزام بعد امكان الجمع العرفي والتعارض بينهما ، فلا بد من
الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، والظاهر كون الترجيح مع النصوص الأول
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب الأذان والإقامة حديث 5 .