شرح
وأما في الثاني وهو مورد الجمع المرجوح : فلأن جمعهم عليهم السلام في هذا
المورد لما لم يكن إلا لأجل التنبيه على الجواز أو لبعض الأمور الأخر المقتضية له من
الاستعجال ونحوه ، فترك الأذان كترك النافلة في هذا المورد لا ينافي مع مشروعيته
لامكان أن يكون لأحد تلك الأمور .
فتحصل مما ذكرناه : سقوط الأذان في موارد الجمع المستحب للصلاة الثانية بلا
خصوصية لعصر يوم الجمعة .
ثم إن المراد بالجمع وصل الصلاة الثانية بالأولى على نحو يصدق ايقاعهما في
زمان واحد كما عن جماعة من المحققين التصريح به لأنه المفهوم منه عرفا .
ويشهد له مضافا إلى ذلك ما دل على حصول التفريق بفعل النافلة كموثق
محمد بن حكيم قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : الجمع بين الصلاتين إذا
لم يكن بينهما تطوع فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع ( 1 ) .
ولا يخفى أن مفهوم الجملة الأولى ليس أن المراد بالجمع عدم التطوع ولو مع
الفصل الطويل كما قيل ، بل مفهومها هو الجملة الثانية فلا حظ ، نعم الاشتغال
بالتعقيب فضلا عن ركعات الاحتياط وسجدتي السهو ونحوهما مما يكون مرتبطا
بالصلاة لا ينافي الجمع الموجب للاكتفاء بأذان الأولى ما لم يكن موجبا للفصل
الطويل .
الثاني : عصر يوم عرفة بلا خلاف ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع عليه .
ويشهد له صحيح ابن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : السنة في
الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 33 من أبواب المواقيت حديث 3 .