تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
ودعوى أنه يمكن أن يكون التزامهم بالترك لأجل أرجحية الصلاة مع ترك الأذان وهذا لا ينافي كون فعله أيضا راجحا في نفسه نظير التطوع في وقت الفريضة حيث إن تركه والشروع في الفريضة أرجح ، ويكون التطوع أيضا مشروعا ، مندفعة بأنه فرق بين المقامين ، إذ ما ذكر يتم في مثل التطوع الذي يكون مستحبا في نفسه ، والأدلة الدالة على أفضلية المبادرة إلى الصلاة لا توجب تخصيص ما دل على استحبابه لعدم التنافي بينهما . وأما الأذان فحيث إن المستفاد من ما دل على مشروعيته أفضلية الصلاة معه عن الصلاة بدونه لا استحبابه في نفسه ، فلو دل دليل في مورد خاص على أن الصلاة بدونه أفضل كما في المقام ، فلا محالة يقع التنافي بينهما ، وحيث إن ما دل على أفضلية الصلاة الفاقدة له أخص من ما دل على مشروعيته ، فيخصص به فلا يبقى دليل للمشروعية . وبذلك يظهر تمامية ما ذكره صاحب الجواهر ره من أنه في المورد الذي دل الدليل على سقوط الأذان يكون ذلك بنحو العزيمة لا الرخصة ، إذ لا جهة للتمسك باطلاق أوامر الأذان فيه وإلا لاقتضى بقاء ندبه ، فالمرجع أصالة عدم المشروعية المقتضية للحرمة . وما أورده عليه بعض الأكابر : بأن ما دل على مشروعيته إنما يدل على البعث إليه بالمطابقة وعلى وجود المصلحة فيه بالالتزام ، وانتفاء الأول للسيرة والاجماع لا يقتضي البناء على عدم المصلحة المصححة للتعبد لعدم التلازم بين الدلالتين في الحجية ، فسقوط الأولى عن الحجية لا يدل على سقوط الثانية عنها ، ضعيف لما ذكرناه مرارا في هذا الكتاب من أنه لا كاشف عن وجود المصلحة سوى الحكم ، ومع فرض انتفائه من أين يستكشف وجود المصلحة وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 302 | السيد محمد صادق الروحاني