تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
وفيه : أن مفاد هذه النصوص عدم الاكتفاء عن المشروع بأقل من الإقامة ، وأما كون المشروع واجبا أم مندوبا فهذا التعبير أجنبي عنه . ودعوى أن عدم اجزاء الصلاة بدون الإقامة في اسقاط التكليف المتعلق بالصلاة مستلزم لوجوبها ، مندفعة بأن مفاد الأخبار ليس عدم الاجتزاء بالصلاة بدونها ، وإنما مفادها عدم الاجتزاء بأقل منها في الخروج عن الأمر المتعلق بالأفعال المخصوصة بل الصلاة وما قيل من اشعار هذا التعبير بالوجوب ، ضعيف لكثرة استعمال هذه الكلمة في المستحبات كم يظهر لمن تتبع في الأخبار . وقيل : يؤيد ما ذكرناه ، قوله ( عليه السلام ) في خبر سماعة : ورخص في سائر الصلوات بالإقامة والأذان أفضل حيث إنه يدل على أن الأصل الأذان معها ، ومعلوم أن أصالته إنما تكون في تمام الفضل لا في الوجوب فتتبعه الرخصة حينئذ . ومنها : النصوص ( 1 ) المتضمنة للأمر بقطع الصلاة عند نسيان الإقامة لتداركها ، ولولا وجوبها لما جاز قطعها المحرم في نفسه لأجل تداركها . وفيه : أنه يمكن أن يكون قطع الصلاة لدرك فضيلة الإقامة جائزا ، كما يجوز لفائدة دنيوية ، فجواز قطعها أو استحبابه لا يسلتزم وجوبها لئلا ينافي مع القاعدة العقلية الحاكمة بعدم جواز ارتكاب الحرام لدرك المستحب . ودعوى أن الأمر بالقطع ظاهر في وجوبه ولولا وجوبها لما وجب القطع لتداركها ، مندفعة بأن هذا الأمر لوروده مورد توهم المنع لا يكون ظاهرا في الوجوب . ومنها : ما تضمن الأمر بها كموثق عمار : إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذن وأقم وافصل بين الأذان والإقامة بقعود أو كلام أو تسبيح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب الأذان والإقامة . ( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب الأذان والإقامة حديث 4 .