شرح
وفيه : أن مفاد هذه النصوص عدم الاكتفاء عن المشروع بأقل من الإقامة ،
وأما كون المشروع واجبا أم مندوبا فهذا التعبير أجنبي عنه .
ودعوى أن عدم اجزاء الصلاة بدون الإقامة في اسقاط التكليف المتعلق
بالصلاة مستلزم لوجوبها ، مندفعة بأن مفاد الأخبار ليس عدم الاجتزاء بالصلاة بدونها ،
وإنما مفادها عدم الاجتزاء بأقل منها في الخروج عن الأمر المتعلق بالأفعال المخصوصة
بل الصلاة
وما قيل من اشعار هذا التعبير بالوجوب ، ضعيف لكثرة استعمال هذه الكلمة
في المستحبات كم يظهر لمن تتبع في الأخبار .
وقيل : يؤيد ما ذكرناه ، قوله ( عليه السلام ) في خبر سماعة : ورخص في سائر
الصلوات بالإقامة والأذان أفضل حيث إنه يدل على أن الأصل الأذان معها ، ومعلوم
أن أصالته إنما تكون في تمام الفضل لا في الوجوب فتتبعه الرخصة حينئذ .
ومنها : النصوص ( 1 ) المتضمنة للأمر بقطع الصلاة عند نسيان الإقامة لتداركها ،
ولولا وجوبها لما جاز قطعها المحرم في نفسه لأجل تداركها .
وفيه : أنه يمكن أن يكون قطع الصلاة لدرك فضيلة الإقامة جائزا ، كما يجوز
لفائدة دنيوية ، فجواز قطعها أو استحبابه لا يسلتزم وجوبها لئلا ينافي مع القاعدة
العقلية الحاكمة بعدم جواز ارتكاب الحرام لدرك المستحب .
ودعوى أن الأمر بالقطع ظاهر في وجوبه ولولا وجوبها لما وجب القطع
لتداركها ، مندفعة بأن هذا الأمر لوروده مورد توهم المنع لا يكون ظاهرا في الوجوب .
ومنها : ما تضمن الأمر بها كموثق عمار : إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذن وأقم
وافصل بين الأذان والإقامة بقعود أو كلام أو تسبيح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب الأذان والإقامة .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب الأذان والإقامة حديث 4 .