تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
والجمع بين النصوص يقتضي الحكم بكراهة السجود عليه ، إلا أن اعراض المشهور عن نصوص الجواز ، وافتائهم بالمنع ، بل عن المدارك : الاجماع على المنع ، يوجب وهنها فلا يعتمد عليها . وأما الساروج وهو الممزوج من النورة والرماد ، فلا يجوز السجود عليه لاشتماله على ما ليس بأرض ولا نباتها ، وأجزاؤه الأرضية لا تمتاز عن غيرها كي يصدق السجدة على الأرض . ويشهد له - مضافا إلى ذلك - خبر محمد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : لا تسجد على القفر ولا على القير ولا على الساروج ( 1 ) . وأما الجص والنورة والخزف والأجر ، فالأظهر جواز السجود عليها كما نسب إلى المشهور لصدق الأرض عليها عرفا ، إذ الشئ لا يوجب خروج الأرض عن حقيقتها ، وإن شئت فاختبر ذلك من اللحم المشوي ، ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من الشك فيه ، فقد عرفت أنه لا مانع من جريان استصحاب مفهوم الأرض . فما عن الذكرى من المنع من السجدة على النورة بدعوى أن خبر محمد المتقدم يدل على المنع من السجود على الساروج هو يستلزم المنع من النورة بطريق أولى ، ضعيف لما عرفت من أن من جملة أجزاء الساروج الرماد وهو ليس بأرض . ويدل على الجواز في خصوص الجص صحيح ابن محبوب قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب لي بخطه : إن الماء والنار قد طهراه ( 2 ) فإن جوابه ( عليه السلام ) ظاهر في تقريره ( عليه السلام ) ما اعتقده السائل من جواز السجدة عليه في نفسه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب ما يسجد عليه حديث . ( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب ما يسجد عليه حديث 1 .