شرح
( يجعله الإمام ) كالصريح فيما ذكرناه كما لا يخفى ، وتقييد الصحيحين بهذه النصوص
يستلزم التفصيل بين قبور الأئمة وقبر النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا مما يقطع بعدمه .
فتحصل مما ذكرناه : أنه لا دليل على كراهة الصلاة إلى القبر .
الصلاة قدام قبر المعصوم
ثم إنه لا ريب في جواز الصلاة قدام قبر غير المعصوم ( عليه السلام ) ، وأما الصلاة قدام قبره ( عليه السلام ) فالمشهور بين الأصحاب أنها مكروهة ، وعن المجلسي والكاشاني والبهائي : المنع من التقدم على قبر أحد الأئمة . واستدل له : بمكاتبة الحميري المتقدمة ، ورواية هشام عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في حديث - أتاه رجل فقال له : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله هل يزار والدك ؟ قال : نعم ويصلى عنده ، وقال يصلى خلفه ولا يتقدم عليه ( 1 ) . ولكن المراد من الإمام في قوله ( عليه السلام ) ( يجعله الإمام ) في المكاتبة هو الإمام المعصوم ، وذلك لوجهين : ( 1 ) كونه مورد السؤال ، ( 2 ) أنه لا يصح إرادة إمام الجماعة منه ، إذ لو أريد من تنزيل القبر منزلة إمام الجماعة حينئذ فرض نفسه مؤتما به في صلاته ، فهو غير معتبر قطعا ، وإن أريد منه التأخر عنه من غير قصد الائتمام فلا يناسبه التعليل المذكور فيها كما لا يخفى ، وعليه فالمراد من الإمام في قوله ( عليه السلام ) ( لأن الإمام لا يتقدم ) هو المعصوم ( عليه السلام ) ، وحيث إن التقدم عليه في غير حال الصلاة لا يكون حراما قطعا ، بل يكون منافيا للأدب ، فالتعليل قرينة على الكراهة .هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب مكان المصلي حديث 7 .