شرح
ورواية يونس عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله نهى أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه ( 1 ) وهذه الأخبار بواسطة القرائن
الموجودة فيها ظاهرة في الكراهة .
وأما الثالث : فعن الصدوق والحلبي والمفيد : القول بالحرمة لصحيح زرارة
والمتقدم ، وصحيح معمر بن خلاد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : لا بأس
بالصلاة بين المقابر ما لم تتخذ القبر قبلة ( 2 ) .
وفيه : أنه لو سلم ظهورهما في هذا القول ، يتعين حملهما على الكراهة للنصوص
النافية للباس عن الصلاة بين القبور المتقدم بعضها والتي لا يمكن أن تقيد بهذين
الخبرين لاستلزامه حملها على الفرد النادر ، هذا مضافا إلى أن الظاهر من الصحيحين
النهي عن اتخاذ القبر قبلة والمعاملة معه معاملة الكعبة ، ولا ريب في عدم جواز ذلك .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا عدم ظهورهما فيه لا بد من حملهما عليه للنصوص
المستفيضة الآمرة بالصلاة خلف قبور الأئمة كصحيح الحميري : كتبت إلى الفقيه
أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز
لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه
ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه
نسخت : أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خده
الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه
لأن الإمام لا يتقدم ، ويصلي عن يمينه وشماله ( 3 ) . وقريب منه غيره .
بل قوله ( عليه السلام ) في الصحيح في الجواب عن السؤال عن جعله قبلة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب مكان المصلي حديث 8 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب مكان المصلي حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 26 من أبواب مكان المصلي حديث 1 .