ووادي ضجنان ، والشقرة ، والبيداء وذات الصلاصل
شرح
ثم إن المراد من كراهة الصلاة فيه وفي سائر الأماكن المكروهة : إنما هو أقلية
الثواب ، بمعنى : أن للصلاة بما هي مقدارا من المصلحة اللزومية ، فكما أنه قد يكون
للخصوصية التي يتحقق الطبيعي في ضمنها مقدار من المصلحة أيضا كالصلاة في
المسجد ، كذلك قد يكون لها مقدار من المفسدة ، ولكنها لا تكون ملزمة كي توجب
تقيد المأمور به ، وعليه فالصلاة في الحمام وإن كان لها وجود واحد ، إلا أنه بما أنه وجود
للطبيعي يكون مأمورا به ، ومعه لا يمكن أن يتصف بحكم آخر كما هو واضح ، وبما أنه
وجود للخصوصية يكرهه المولى من دون أن يوجب نقصا في مصلحة الصلاة . وتمام
الكلام في ذلك موكول إلى محله .
وتكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع : ( و ) هي - ( وادي ضجنان ،
والشقرة ، والبيداء ، وذات الصلاصل ) ويشهد به فيما - عدا الثاني - صحيح معاوية
بن عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق :
البيداء وهي ذات الجيش ، وذات الصلاصل ، وضجنان ( 1 ) الحديث ونحوه غيره .
ويدل عليه في الثاني : مرسل ابن فضال عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا
تصل في وادي الشقرة ( 2 ) وخبر الساباطي عنه ( عليه السلام ) : لا تصل في وادي الشقرة
فإن فيه منازل الجن ( 3 ) وظاهر النصوص بقرينة التعليلات الواقعة في بعضها ،
والروايات الصريحة في الجواز في بعض تلك الأمكنة ، وفهم الأصحاب - هو الكراهة ،
فلا وجه لتوهم المنع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 23 من أبواب مكان المصلي حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 24 من أبواب مكان المصلي حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 24 من أبواب مكان المصلي حديث 2 .