شرح
منصرف إلى العورة بالمعنى الأخص .
أقول : إن كانت العورة اسما للسوئة خاصة كما هي المتبادرة منها عند العرف
فحينئذ يكون ما دل على أن بدن المرأة عورة في مقام تنزيل بدنها منزلة العورة ، وحيث
إن التنزيل لا بد وأن يكون بلحاظ الآثار ، وآثر العورة أمران : لزوم حفظها عن الناظر
المحترم ، ووجوب سترها في الصلاة ، فمقتضى الاطلاق ثبوت كليهما لبدنها .
وأما إن كانت العورة اسما لما يستحيى منه إذا ظهر ، وكل مكمن للستر ، وكل
شئ يستره الانسان من أعضائه حياءا كما ذكره اللغويون ، فالدليل المزبور ظاهر في
وجوب الستر عن الناظر المحترم ، وأما لزوم الستر في الصلاة فهو ساكت عنه ، وما
دل على وجوب ستر العورة في الصلاة قد عرفت انصرافه إلى العورة بالمعنى الأخص .
وكيف كان : فلا اشكال ولا خلاف في وجوب ستر بدن المرأة في الجملة ، وعدم
كونها كالرجل في الاكتفاء بستر ما هو عورة عرفية ، وتدل عليه مضافا إلى الاجماع
جملة من النصوص - منها : ما تضمن الأمر بلبس ثوبين وما زاد : كصحيح زرارة قال :
سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أدنى ما تصلي فيه المرأة ، قال ( عليه السلام ) :
درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها ( 1 ) .
ونحوه غيره ، فإن الدرع هو ما تلبسه النساء ويستر جميع جسدها .
ومنها صحيح علي بن جعفر : أنه سأل أخاه موسى ( عليه السلام ) عن المرأة
ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال ( عليه السلام ) : تلتف فيها وتغطي رأسها
وتصلي ، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس ( 2 ) فإنه يدل على
عدم جواز خروج رجلها أيضا على تقدير القدرة وقريب منه غيره .
وإنما الخلاف في مواضع : منها : ( الرأس ) فعن ابن الجنيد : عدم وجوب ستره ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب لباس المصلي حديث 9 .
( 2 ) الوسائل باب 28 من أبواب لباس المصلي حديث 2 .