تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
في هذا الحكم جميعها في مرتبة واحدة . وأما الثاني : فلأن عمدة ما قيل في وجه عدم شمول الحديث للجاهل أمران : أحدهما : أن ظاهر الصحيح الحكم بالصحة الواقعية ومقتضاها عدم كون المتروك معتبرا ، ولا يعقل تقيد ما اعتبر في المأمور به بصورة العلم . وفيه : أن الظاهر من الحديث أن ترك غير الخمسة لا يوجب البطلان ، ولا ينافي ذلك كونه حين العمل مأمورا باتيان التام . ثانيهما : أن مورد الحديث ما إذا صح الأمر بالصلاة الواجدة للمتروك ، وهو إنما يكون فيما إذا لم يكن الأمر الأول باقيا فلا يشمل الجاهل . وفيه : أن مورد نفي الإعادة وإن كان فيما إذا أمكن الأمر بالإعادة ، ولكن لا ينحصر بما إذا أمكن الأمر بها مولويا نفسيا ، بل يصح فيما إذا أمكن الأمر بها ولو ارشاديا إلى بقاء الأمر الأول كما هو الشأن في أغلب موارد الأمر بالإعادة ، بل الظاهر اختصاصه بالفرض الأخير ، وعليه فيشمل الحديث صورة الجهل . وتمام الكلام في محله . ويشهد للصحة في صورة الجهل - مضافا إلى ذلك - صحيح عبد الرحمن عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان لم يعلم فلا يعيد ( 1 ) . وعن المحقق النائيني رحمه الله : لزوم الإعادة على الناسي ، واستدل له بقوله ( عليه السلام ) في ذيل موثق ابن بكير : لا تقبل تلك الصلاة حتى يصليها في غيره مما أحل الله أكله ( 2 ) . بدعوى أنه بعد الحكم بفساد الصلاة الواقعة في غير المأكول لا محالة يكون في مقام جعل حكم ثانوي للمصلي في غير المأكول ناسيا أو جاهلا ، فإن حمله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات والأواني والجلود حديث 5 . ( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب لباس المصلي حديث 1 .