شرح
في هذا الحكم جميعها في مرتبة واحدة .
وأما الثاني : فلأن عمدة ما قيل في وجه عدم شمول الحديث للجاهل أمران :
أحدهما : أن ظاهر الصحيح الحكم بالصحة الواقعية ومقتضاها عدم كون
المتروك معتبرا ، ولا يعقل تقيد ما اعتبر في المأمور به بصورة العلم .
وفيه : أن الظاهر من الحديث أن ترك غير الخمسة لا يوجب البطلان ، ولا ينافي
ذلك كونه حين العمل مأمورا باتيان التام .
ثانيهما : أن مورد الحديث ما إذا صح الأمر بالصلاة الواجدة للمتروك ، وهو إنما
يكون فيما إذا لم يكن الأمر الأول باقيا فلا يشمل الجاهل .
وفيه : أن مورد نفي الإعادة وإن كان فيما إذا أمكن الأمر بالإعادة ، ولكن
لا ينحصر بما إذا أمكن الأمر بها مولويا نفسيا ، بل يصح فيما إذا أمكن الأمر بها ولو
ارشاديا إلى بقاء الأمر الأول كما هو الشأن في أغلب موارد الأمر بالإعادة ، بل الظاهر
اختصاصه بالفرض الأخير ، وعليه فيشمل الحديث صورة الجهل . وتمام الكلام في محله .
ويشهد للصحة في صورة الجهل - مضافا إلى ذلك - صحيح عبد الرحمن عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور
أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان لم يعلم فلا يعيد ( 1 ) .
وعن المحقق النائيني رحمه الله : لزوم الإعادة على الناسي ، واستدل له بقوله
( عليه السلام ) في ذيل موثق ابن بكير : لا تقبل تلك الصلاة حتى يصليها في غيره مما
أحل الله أكله ( 2 ) . بدعوى أنه بعد الحكم بفساد الصلاة الواقعة في غير المأكول لا محالة
يكون في مقام جعل حكم ثانوي للمصلي في غير المأكول ناسيا أو جاهلا ، فإن حمله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات والأواني والجلود حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب لباس المصلي حديث 1 .