شرح
في معرض الوصول ، وأما إذا فرضنا أن المولى عمل بما هو وظيفته ، وبين الحكم ، وجعله
في معرض الوصول إلى المكلف ووصل ، وكان منشأ الشك اشتباه الأمور الخارجية فلا
يقبح من المولى العقاب على مخالفته ، إذ ليس بيان المصاديق وتعيين الجزئيات وظيفة
المولى ، ولا يقبح منه ترك هذا البيان ، فإذا تم ما هو من قبله من البيان انقطع حكم
العقل بالبراءة .
ثانيهما : إن المحرك للعبد إنما هو الوجود العلمي لا الواقعي ، فقد يموت
الانسان عطشا والماء في رحله لجهله بذلك ، فالحكم ما لم يصل إلى المكلف لا يمكنه
التحرك منه ، ومعه كان العقاب على مخالفته عقابا بلا مقتضي ، كما إذا لم يكن حكم
من المولى أصلا .
وفيه : أن احتمال وجود التكليف يصلح للمحركية ، ومعه يتمكن العبد من
الامتثال ، فالأظهر عدم جريانها ، ثم إنه قد يذكر وجه آخر لعدم الجريان ، بيانه وما يرد
وأورد عليه موكولان إلى محله . ولكن .
تجري فيها البراءة الشرعية الثابتة بحديث الرفع المروي بسند صحيح عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن أمتي تسعة أشياء ، وعد منها : ما لا يعلمون ( 1 ) . وموثق
مسعدة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كل شئ هو لك حلال حتى تعرف الحرام
منه بعينه فتدعه من قبل نفسك . الحديث ( 2 ) . وقريب منه غيره ، وتقريب دلالة الأول
اجمالا : أن المراد من كلمة ( ما ) في ما لا يعلمون التي هي من الموصولات ، وموضوعة
لمفهوم جامع بين جميع الأشياء ، أعم من الفعل والحكم ، فيدل الحديث على رفع الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 56 - من أبواب جهاد النفس وما يناسبه .
( 2 ) قد روى الأحاديث المتضمنة لهذا المضمون في الوسائل - في باب 35 - من أبواب الأطعمة المحرمة -
وفي باب 61 - من أبواب الأطعمة المباحة - وفي باب 31 - من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .