شرح
اعتبار كونه بشئ خاص أو بكيفية مخصوصة فلم يدل عليه دليل ، والشك فيه مورد
لأصالة البراءة لكونه شكا في الشرطية الذي يكون المرجع فيه الأصل المزبور .
ودعوى أن المتبادر من الأمر بالستر في الصلاة إرادة الفرد الشائع المتعارف
وهو الستر بالثوب ، مندفعة بأن المتبادر منه إرادة ماهية الستر من حيث هي بلا
خصوصية للساتر ، هذا مضافا إلى ما عرفت من أنه لا اطلاق لأدلة الستر كي يدعى
انصرافه إلى الفرد المتعارف وتبادره منه ، كما أن دعوى كون المقام من قبيل الشك في
التعيين والتخيير ويكون المرجع فيه أصالة الاحتياط مندفعة بعدم كونه من كما عرفت ،
مضافا إلى أن المختار كون المرجع فيه أيضا أصل البراءة ، وعن ظاهر جماعة عدم
جواز التستر بالحشيش والطين إلا عند الضرورة .
واستدل له : بالنصوص الدالة على أن أدنى ما تصلي المرأة فيه درع وملحفة ( 1 ) ،
فإنها ظاهرة في اعتبار تسترها بالثوب مع التمكن فيتم في غيرها بعدم القول بالفصل ،
وبصحيح ( 2 ) ابن جعفر : عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت
الصلاة كيف يصلي ؟ قال ( عليه السلام ) : إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته
بركوع وسجود ، وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أو ما وهو قائم ( 2 ) . وبأصالة
الاحتياط .
وفي الجميع نظر : أما الأخير : فلما عرفت ، وأما الصحيح : فلأن فقد الثوب
مذكور في السؤال ، والإمام ( عليه السلام ) لم يقيد جواز التستر بالحشيش به .
وأما النصوص المشتملة على الدرع والملحفة : فلأن الظاهر كون العنوانين
المذكورين فيها مثالا لمطلق الساتر ، ولذا لم يفهم الأصحاب منها اشتراط التعدد .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 28 - من أبواب لباس المصلي .
( 2 ) الوسائل - باب 50 - من أبواب لباس المصلي حديث 1 .