تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
واستدل للقول الأول : بأنه يعتبر في الغسل بالماء القليل جريان الماء على النجس وانفصاله عنه ، وحيث إنهما لا يتحققان في الفرض فلا وجه للحكم بحصول الطهارة ، وبأنه لا دليل على قبول كل شئ للطهارة بالماء القليل وببقاء الغسالة النجسة المانعة عن التطهير . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن لازمه عدم طهارته بالغسل بالماء الكثير أيضا ، إذ يعتبر فيه كالغسل بالماء القليل صدق مفهوم الغسل المتوقف على جريان الماء على النجس وانفصاله عنه الممتنعين في الفرض . وأما ما ذكره بعض الأعاظم من المحققين رحمه الله ردا على شيخنا الأعظم رحمه الله بأنه ليس المدار في باب التطهير على صدق الماء المطلق على ما نفذ في أعماق المتنجس بل المدار على صدق نفوذ الكر فيه ووصول الماء إلى باطنه وإصابة الماء إلى الأجزاء وهذه العناوين صادقة في ما إذا غسلت هذه الأشياء بالماء الكثير . ففيه : أن ما ذكره قده يتم في المطر الذي ورد فيه أنه ما أصاب هذا شيئا إلا وقد طهره ، وأما في غيره فبما أنه يعتبر في التطهير به الغسل كما عرفت إذ لا دليل على كفاية مجرد الإصابة لضعف مرسل المختلف المتقدم ، فحكم التطهير به حكم التطهير بالقليل . وأضعف من ذلك ما ذكره قده ردا على المستدلين بهذا الوجه : بأن الحاكم باعتبار هذه الأشياء في تحقق مفهوم الغسل إنما هو العرف وهم لا يحكمون باعتبارها بالنسبة إلى كل جزء من أجزاء المغسول إلا أن يتعلق الغسل بنفس الجزء على سبيل الاستقلال ، إذ الظاهر من الأدلة أن كل جزء من أجزاء النجس ما لم يغسل يكون باقيا على نجاسته ، وحيث إنه في الفرض لا يغسل الباطن فلا وجه للحكم بطهارته بغسل الظاهر . فتحصل : أنه بناء على اعتبار الغسل في التطهير كما هو كذلك في غير ماء المطر مقتضى القاعدة هو عدم حصول الطهارة للباطن ، إذ ما ينفذ فيه ليس هو الماء بل هو